نُسيبة بنت كعب: المرأة المقاتلة في أُحد
مقدمة: المرأة المقاتلة
نُسيبة بنت كعب رضي الله عنها، المعروفة بأم عمارة، واحدة من أبرز الصحابيات في الإسلام. حضرت غزوة أُحد عام 3 هـ لتسقي الجرحى وتُمرِّضهم، فما أن رأت الخطر يُدهم النبي ﷺ حتى خلعت إداوة الماء وأمسكت السيف والترس وقاتلت قتاله، وكان ما كان من شجاعة ضربت أروع الأمثال في الدفاع عن رسول الله.
البيعة والإسلام المبكر
نُسيبة رضي الله عنها من بني النجار من الأنصار في المدينة المنورة. كانت في جملة من بايعوا النبي ﷺ بيعة العقبة الثانية عام 621 م، قبيل الهجرة النبوية، وهي من النساء القليلات اللواتي شرَّفهن الله بهذا الشرف العظيم. أسلمت في وقت مبكر من صدر الإسلام، ودفعها إيمانها الراسخ إلى الانخراط الكامل في الجهاد.
يوم أُحد: الموقف الخالد
حضرت نُسيبة رضي الله عنها غزوة أُحد مع زوجها غزية بن عمرو وابنيها عبد الله وحبيب. خرجت في البداية بالإداوة لسقي المقاتلين وتمريض الجرحى، فلما أُصيب المسلمون وانكشف بعضهم عن النبي ﷺ، تركت إداوتها ودثَّت السيف والترس، وأبلت بلاءً حسناً في الذود عن رسول الله. يُروى أن النبي ﷺ التفت إليها وسط المعركة، فلم يرَ عن يمينه ولا عن يساره إلا وهي تذود عنه، فقال ﷺ: «ما التفتُّ يميناً ولا شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني».
اثنتا عشرة جراحة
أُصيبت نُسيبة رضي الله عنها باثنتَي عشرة جراحة في أُحد، وكان أشدها جراحةً في رقبتها أصابها إياها ابن قميئة؛ الرجل الذي كان يصيح زاعماً أنه قتل النبي محمداً ﷺ. وقد لازمتها هذه الجراحة سنةً كاملة حتى تعافت. وحين انصرف النبي ﷺ من المعركة سأل عنها قائلاً: «أين نُسيبة؟» حتى رآها واطمأن على سلامتها.
ما بعد أُحد: حياة في الجهاد
لم يكن أُحد آخر ميادين نُسيبة رضي الله عنها؛ إذ شهدت غزوة الحديبية وبيعة الرضوان، وحضرت غزوة خيبر وفتح مكة وغزوة حُنين. وفي حروب الردة إبَّان خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، خرجت للقتال مع ابنها عبد الله، فقُطعت يدها في اليمامة عند قتال مسيلمة الكذاب.
دعاؤها المستجاب
من المواقف الرائعة في سيرة نُسيبة رضي الله عنها دعاؤها يوم أُحد أن يجعل الله ابنها رفيقاً لرسوله ﷺ في الجنة. فقال النبي ﷺ: «اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة». فقالت: «ما أُبالي ما أصابني في الدنيا». وفي هذا المشهد دليل ساطع على عمق إيمانها وصدق توجهها إلى الله.
إرثها التاريخي
تُوفيت نُسيبة بنت كعب رضي الله عنها في عهد خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وإرثها الذي خلَّفته يُجسِّد أن الإسلام في صدره الأول لم يُقعد المرأة عن الإسهام الفاعل في الدفاع عن الأمة؛ وإن ظلت مشاركة المرأة في القتال أمراً استثنائياً في حالات الضرورة القصوى، فإن شجاعة نُسيبة تبقى إلى يوم القيامة شاهداً على إيمان المرأة المسلمة وبطولتها.
References in This Article
Hadith Collections
Related Articles
The Compilation of the Quran
How the Quran was preserved: from oral memorization during the Prophet's life to the standardized mushaf under Caliph Uthman.
The Rashidun Caliphate
The era of the four rightly-guided caliphs: Abu Bakr, Umar, Uthman, and Ali. The golden age of Islamic governance.
The Battle of Badr
The first major battle in Islamic history: 313 Muslims against 1,000 Quraysh, and how divine aid secured victory.
The Battle of Uhud
The second major battle: the reversal of fortune, the wounding of the Prophet, and the lessons for the ummah.