Jurisprudence
Suggest editالوصية في الإسلام: الأحكام والضوابط
By Islam.wiki9 March 2026
الوصية في الإسلام: الأحكام والضوابط
الوصية من العقود الشرعية التي تُمكّن المسلم من توجيه جزء من ماله بعد وفاته إلى ما يراه خيرًا وقُربى إلى الله. قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180].
أولًا: تعريف الوصية وحكمها
الوصية في الاصطلاح: تبرعٌ بحقٍّ مضاف إلى ما بعد الموت. وحكمها:
- **مستحبة**: لمن ترك مالًا ولديه ما يودّ توجيهه في وجوه الخير.
- **واجبة**: عند بعض العلماء لمن عليه حقوق أو ديون لا تُعرف إلا بالوصية.
- **مكروهة**: لمن ماله قليل وورثته محتاجون.
- **محرمة**: إذا أوصى بما يُفضي إلى ضرر الورثة أو حرمانهم ظلمًا.
ثانيًا: الوصية بالثلث — الحد الأقصى
حدّد الشارع الحكيم مقدار الوصية بالثلث فأقل، لا يجوز تجاوزه. قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «قلت: يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلثُ، والثلثُ كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس» [متفق عليه].
ويُستحب أن لا يبلغ الموصي الثلث إن كان ورثته غير مُكتَفين، والإيصاء بالربع أو الخُمس أفضل.
ثالثًا: لا وصية لوارث
لا تنفذ الوصية لوارث إلا بإذن بقية الورثة بعد وفاة الموصي. قال ﷺ: «إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيةَ لوارث» [رواه أبو داود والترمذي]. وهذا الحكم يحول دون الاستئثار ببعض الورثة ويحفظ التوازن بين حقوقهم المقررة شرعًا.
رابعًا: شروط الوصية
- **الأهلية**: يُشترط في الموصي أن يكون بالغًا عاقلًا مختارًا. ولا تصح وصية المجنون والصبي الصغير.
- **المحل**: الوصية بالمال الحلال جائزة. والوصية بالحرام باطلة كالوصية بالخمر.
- **الغرض**: يجب أن تكون في وجه مباح أو مستحب. الوصية في وجوه البر أفضل.
- **الثلث**: لا تجاوز الثلث إلا بإجازة الورثة بعد الوفاة.
خامسًا: الرجوع في الوصية
الوصية عقدٌ غير لازم، يحق للموصي الرجوع عنها أو تعديلها في حياته متى شاء. فهي نافذةٌ بعد الموت ومتحكَّمٌ فيها قبله.
سادسًا: الوصية للجهات الخيرية
يُستحب للمسلم أن يُوصي بجزء من ماله لوجوه الخير كبناء المساجد والمدارس ودعم الفقراء والأيتام ونشر العلم. وهذا نوعٌ من الصدقة الجارية التي تنتفع روحه بها بعد وفاته، قال ﷺ: «إذا ماتَ الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاث: صدقةٌ جارية، أو علمٌ يُنتفع به، أو ولدٌ صالحٌ يدعو له» [رواه مسلم].
خاتمة
الوصية باب من أبواب الخير المستمر بعد الموت. ومن وفّق للوصية الصالحة في حدود ثلثه ناله أجرها حتى تنقطع آثارها في الدنيا. فليحرص المسلم على كتابة وصيته والتحقق من موافقتها للشريعة، وليُشهد عليها شاهدين عدلين.
References in This Article
Related Articles
The Four Madhabs — Schools of Islamic Jurisprudence
An overview of the Hanafi, Maliki, Shafi'i, and Hanbali schools: their founders, methodologies, and geographic spread.
Introduction to Hadith Sciences (Mustalah al-Hadith)
The methodology of hadith authentication: classification, narrator evaluation, chain analysis, and grading systems.
The Hanafi School of Jurisprudence
The largest madhab in the Muslim world: its founder Abu Hanifah, methodology, key positions, and geographic spread.
The Maliki School of Jurisprudence
The school of Medina: Imam Malik, his Muwatta, the practice of the people of Medina, and its geographic spread.