Loading...
Loading...
عبد الملك بن عُمير اللخمي الكوفي
عبد الملك بن عُمير اللخمي الكوفي تابعيٌّ فريد بطول عمره الاستثنائي، إذ وُلد نحو سنة ثلاث وثلاثين للهجرة وعاش حتى نحو سنة مئة وستة وثلاثين، فبلغ نحو مئة وثلاث سنوات. أتاح له هذا العمر الطويل أن يروي عن صحابة النبي ﷺ، كجابر بن سمرة والنعمان بن بشير وطارق بن شهاب وعمرو بن حريث وغيرهم، وأن يحدّث في الوقت ذاته شيوخاً من جيل لاحق كشعبة والثوري.
تولى القضاء بالكوفة حيناً من الزمن. وقد لاحظ بعض المحدثين في آخر حياته اضطراباً في حفظه بسبب الكبر، وهو ما يُعرف في علم مصطلح الحديث بالاختلاط. وقد تعامل العلماء مع رواياته بتمييز دقيق بين ما حدّث به في زمن صحة ذاكرته وما جاء بعد اختلاطه. أخرج له الأئمة في كتبهم، وتوفي بالكوفة نحو سنة مئة وستة وثلاثين للهجرة، رحمه الله.
وقد وضع علماء الحديث قواعد دقيقة للتعامل مع رواية المختلطين، وكانوا يميزون بين ما رواه الراوي قبل اختلاطه وما رواه بعده. وكان عبد الملك بن عمير من النماذج التي طبّق فيها المحدثون هذه المنهجية الرصينة. فكانوا يقبلون ما روى عنه المتقدمون قبل تقدم سنّه، ويتوقفون في بعض ما جاء من طريق من لقيه في آخر عمره. وهذه المنهجية تدل على دقة علم الجرح والتعديل وعمق وعي أئمته بمتغيرات الرواية عبر الزمن.
وقد شكّل عبد الملك بن عمير ظاهرة استثنائية في تاريخ رواية الحديث بحكم طول عمره النادر الذي جاوز المئة عام، وهو ما أتاح له أن يجمع في نفسه روايات عن أطراف متباعدة من التاريخ الإسلامي. وقد استفاد منه علماء الأجيال المتعاقبة، وكانوا يميّزون بعناية بين رواياته المبكرة والمتأخرة حرصاً على دقة الإسناد وصحة الحديث.
No linked books yet.