Loading...
Loading...
عبد الرحمن بن القاسم العتقي
عبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري من تابعي أهل مصر الثقات، رحل في طلب العلم وأخذه عن كبار الصحابة، فروى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين وأبي أيوب الأنصاري وسواهم. ثم رجع إلى مصر واستقر بها، فأصبح من كبار علمائها في الجيل الثاني من التابعين.
كان من الثقات الأثبات في الرواية، وأخرج له أهل السنن وغيرهم، وقد نوّه بمكانته علماء الجرح والتعديل. أسهم إسهاماً كبيراً في نقل السنة النبوية من الحجاز إلى مصر في تلك المرحلة المبكرة التي تأسست فيها قواعد علم الحديث والفقه الإسلامي. توفي بمصر نحو سنة مئة وستة للهجرة، رحمه الله.
كانت مصر قد فُتحت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان أهلها يتلقون العلم من الصحابة الذين استوطنوها ومن التابعين الذين زاروها. وقد أدى عبد الرحمن بن القاسم دوراً مهماً في مد الجسر بين العلماء المدنيين وأهل مصر، فكان وسيطاً في نقل الحديث والفقه من بلد النبوة إلى أرض الكنانة. وتوفي نحو سنة مئة وستة للهجرة بعد أن أغنى المكتبة الحديثية المصرية بروايات نقلها عن أجلاء الصحابة الكرام.
وقد كان دور التابعين المصريين بالغ الأهمية في نشر الإسلام وتعليم السنة في بلد ذي حضارة عريقة ومكانة استراتيجية. وأسهم عبد الرحمن بن القاسم العتقي في بناء هذه الركيزة العلمية المصرية، وكان مثالاً للتابعي الذي جمع بين الروح العلمية وتعلّق الإسلام بالأرض المصرية الجديدة. وقد آتت جهوده ثماره في الأجيال التالية التي شيّدت على أعمال هؤلاء الرواد صرح الفقه والحديث في مصر.
وكان من سمات التابعين الأوائل في مصر حرصهم البالغ على نقل السنة بأسانيد صحيحة متصلة بالصحابة الكرام، وقد مثّل عبد الرحمن بن القاسم هذا النموذج خير تمثيل.
No linked books yet.