Loading...
Loading...
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج
Abu Dawud
عبد الرحمن بن هُرمز الأعرج تابعيٌّ مدنيٌّ مشهورٌ بالحديث واللغة والقراءة. كان من أثبت الناس في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأكثرهم رواية عنه، وهو مع همّام بن منبّه من أهم حلقات الوصل في نقل علم أبي هريرة الحديثي إلى الأمة. وروى عنه الإمام مالك كثيرًا في موطئه، مما يدل على مكانة الأعرج الرفيعة في علم الحديث.
وكان الأعرج إمامًا في اللغة العربية وصواب القراءة القرآنية فضلًا عن إمامته في الرواية، وهذا الجمع بين علوم الحديث والعربية جعل منه نموذجًا للعالم المتكامل الذي يُعينه علمُه باللغة على الفهم الأدق للسنة النبوية. وثّقه يحيى بن معين وسائر الأئمة، وأحاديثه في الصحيحين والسنن. انتقل في آخر حياته إلى الإسكندرية بمصر وتوفي بها نحو سنة سبع عشرة ومئة للهجرة. وقد أثبت الأعرج بسيرته أن الجمع بين علوم الحديث واللغة العربية يُنتج عالمًا أكثر قدرةً على فهم النصوص النبوية وتأويلها. وقد انتقل إلى الإسكندرية فأسهم في نشر العلم المدني في أرض مصر، فكان أثره ممتدًّا بعيدًا خارج دائرة المدينة المنورة التي قضى فيها زهرة شبابه. ويظل ذكر عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حيًّا في صفحات كتب الرجال والأسانيد، شاهدًا على جهوده المخلصة في خدمة السنة النبوية الشريفة. وقد كان من الجيل الكريم الذي حمل الأمانة من الصحابة ووصلها بأمانة وصدق إلى من جاء بعدهم من الحفاظ والمحدثين والفقهاء الذين بنوا عليها صرح العلم الإسلامي الشامخ. فرحمه الله وأجزل مثوبته على ما قدّم للإسلام والمسلمين. وقد شهد له أهل العلم بالثقة والصدق، فكان مثالًا للعالم الذي يُؤدي الأمانة دون طمع في شهرة أو مال. وتبقى أحاديثه ذخرًا للمسلمين في كتب السنة المعتمدة. وقد خلّف أثرًا طيبًا في خدمة الحديث النبوي الشريف رحمه الله وجزاه خير الجزاء على ما قدّمه لهذا الدين العظيم.
No linked books yet.