Loading...
Loading...
عبد الله بن أبي مليكة التيمي
عبد الله بن أبي مليكة التيمي المكي من كبار رواة التابعين بمكة المكرمة، جمع في شخصيته بين العلم والقضاء والأذان. تولى القضاء والأذان لعبد الله بن الزبير رضي الله عنه حين كانت مكة مقراً للخلافة في الفترة من 64 إلى 73 من الهجرة.
انتسب إلى بني تيم من قريش، وكان والده أبو مليكة صحابياً جليلاً، مما أتاح له قرباً من مصادر التراث النبوي منذ نعومة أظفاره. وقد روى عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كثيراً، وكذلك عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأم سلمة وسائر الصحابة المقيمين بمكة، فجاءت روايته شاملة واسعة النطاق نظراً لما تمتعت به مكة من حضور صحابي كثيف.
روى عنه عمرو بن دينار وأيوب السختياني وابن جريج وغيرهم من أئمة الحجاز. وقد اتفق المحدثون على توثيقه وتصحيح حديثه، وتظهر رواياته في الصحيحين والسنن الأربع. توفي رحمه الله نحو سنة سبع عشرة ومئة من الهجرة بعد أن خلّف ثروة علمية حديثية نفيسة.
يُجسّد ابن أبي مليكة نموذج العالم الجامع لمهام الفقه والقضاء والأذان في البيئة الإسلامية المكية المبكرة، حيث لم تكن الوظائف الدينية مفصولة بعضها عن بعض بالتخصص الحديث. وقد أثبت بقبوله جميع هذه المناصب أن الثقة التي أولاه إياها ابن الزبير لم تكن مبنية على العلم وحده، بل امتدت لتشمل أخلاقه الرفيعة وعدالته الموثوقة. وقد ترك إرثاً علمياً حديثياً متيناً في مكة شهد له كبار العلماء كابن جريج وعمرو بن دينار.
ويزيد في أهمية ابن أبي مليكة أنه كان في خضمّ مكة المكرمة التي تجمع سنوياً حجاجاً من كل أصقاع الأرض، فكانت مروياته تصل إلى مناطق نائية لا تكاد تبلغها روايات علماء الأمصار الأخرى. وهذا الانتشار العالمي لأحاديثه جعله صلةً وصل بين التقاليد العلمية المكية وسائر الحواضر الإسلامية من شرق الدنيا إلى غربها.
No linked books yet.