Loading...
Loading...
عبد الله بن المبارك
عبد الله بن المبارك المروزي الحنظلي، عالم الشرق وأمير المؤمنين في الحديث، وُلد عام مئة وثمانية عشر للهجرة بمرو في خراسان لأب تركي وأم من أهل خوارزم. توفي عام مئة وواحد وثمانين في هيت بالعراق عند عودته من الغزو، تاركًا إرثًا علميًا وروحيًا لا يُقدَّر.
جمع ابن المبارك في شخصه ما ندر اجتماعه في رجل واحد: فكان عالمًا مُحدِّثًا وفقيهًا وزاهدًا وشاعرًا ومجاهدًا وتاجرًا كريمًا في آنٍ واحد. رحل في طلب العلم رحلات مضنية أخذ فيها عن أكثر من ألف شيخ، في مقدمتهم مالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والأوزاعي وشعبة بن الحجاج وغيرهم من أئمة الإسلام.
كان ابن المبارك تاجرًا موسرًا ينفق من ثروته على طلاب العلم والمجاهدين في سبيل الله بيد مفتوحة، وكان يخرج كل عام تارةً إلى الحج وتارةً إلى الغزو في سبيل الله، جامعًا بين العبادة والجهاد والتجارة في نسق واحد. وكانت قوافله التجارية تضمّ طلاب علم يتحدثون الحديث في الطريق، فجمع بين النفع المادي والروحي في مسيرة واحدة.
من أبرز مؤلفاته كتاب «الجهاد» وكتاب «الزهد والرقائق» اللذان يُعدّان من أوائل المصنفات في هذين الفنين. وقد قال فيه الإمام الشافعي: «لم أرَ أحدًا أجمع من ابن المبارك»، وقال فيه سفيان الثوري: «ابن المبارك عالم المشرق». وتبقى شخصيته نموذجًا خالدًا على الجمع بين العلم والعمل والجهاد والزهد.
No linked books yet.