Loading...
Loading...
عبد الرحمن بن مهدي
عبد الرحمن بن مهدي العنبري الأزدي البصري، أبو سعيد، أحد كبار أئمة نقد الحديث في القرن الثاني الهجري، وُلد عام مئة وخمسة وثلاثين للهجرة بالبصرة، وتوفي فيها عام مئة وثمانية وتسعين. وقد كان إمامًا في الجرح والتعديل يُرجع إليه المحدثون من شتى الأمصار.
تتلمذ ابن مهدي على يد كبار الحفاظ والمحدثين، فأخذ عن سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ومالك بن أنس وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وغيرهم من الأثبات، ورحل في طلب العلم إلى الحجاز والعراق والشام. وقد أخذ عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وعبد الرحمن بن بشر وجمع من كبار الأئمة.
كان ابن مهدي مع معاصره يحيى القطان أحد عمدتين في علم الجرح والتعديل في جيلهما، وكان أحمد بن حنبل إذا ذكرهما يُكبرهما ويُثني عليهما ثناءً بالغًا. وقد تمثّلت أبرز إسهاماته في تصنيف الرواة ووضع معايير الضبط والعدالة التي استند إليها المحدثون لاحقًا في الحكم على صحة الأسانيد.
كان ابن مهدي مشهورًا بتقواه ودقة ورعه في الرواية، فكان لا يُحدّث بالحديث حتى يستيقن من صحة إسناده وعدالة رواته. وقد قال فيه يحيى بن سعيد القطان: «ما رأيت أحدًا أفهم للحديث من عبد الرحمن بن مهدي»، وهو شهادة جليلة صادرة من قامة علمية عالية.
No linked books yet.