Loading...
Loading...
أبو الدرداء
أبو الدرداء رضي الله عنه، واسمه عويمر بن زيد الخزرجي الأنصاري، صحابيٌّ جمع بين العلم الراسخ والزهد العميق والحكمة الرصينة، توفي نحو سنة 32 هجرية بالشام. كنيته جاءت من ابنة محبوبة له. وكان من المتأخرين في الإسلام بين الأنصار لكنه عوّض عن التأخر بسرعة التحصيل وقوة الانتفاع بالعلم.
كان أبو الدرداء تاجراً قبل الإسلام، فلما أسلم آثر العلم والعبادة على التجارة وانقطع للقرآن وحفظه وإتقانه. وكان من كبار القرّاء في عهد النبي ﷺ. ولما ولاه معاوية قضاء دمشق صار مرجعاً للناس في الشام يُعلّمهم القرآن والفقه والحكمة. وكانت حلقات تعليمه تضم مئات الطلاب في كل جلسة.
عُرف أبو الدرداء بأمثاله وحكمه السائرة التي تستجمع المعنى العميق في الألفاظ الموجزة، وكان يقول: «من أكثر ذكر الموت أحب من أمر الله المعجّل، ومن عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما يعنيه». وكانت زوجته أم الدرداء من كبيرات التابعيات وقد نقلت عنه علماً جزيلاً.
اشتُهر بعلاقته الأخوية مع سلمان الفارسي في نظام المؤاخاة النبوية، حيث ضبط سلمان عليه غلوّه في العبادة وذكّره بحق جسده وأهله. وقد قبل أبو الدرداء ذلك برحابة صدر وأكد للنبي ﷺ أن سلمان أصاب. وهذا الموقف خلّده في كتب الأدب الإسلامي نموذجاً للتوازن والاعتدال.
No linked books yet.