Loading...
Loading...
أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي
أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي الكناني آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ على قول الأكثر من أهل العلم. وُلد عام الهجرة النبوية، وأدرك النبي ﷺ وصحبه. عاش نحو مئة وعشر سنوات، شهد خلالها خلافة الراشدين والفتن الكبرى وقيام الدولة الأموية.
كان يُعدّ من المتعلقين بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد روى حديث الغدير وسائر الأحاديث النبوية. وقبوله صحابياً ثابتٌ عند المحدثين وعلماء الجرح والتعديل. أقام معظم حياته بمكة المكرمة، وروى عنه من لقيه من أهل الجيل التالي. توفي نحو سنة مئة وعشر للهجرة، وبوفاته انتهى عصر معاصرة النبي ﷺ والتلقي المباشر عنه، رحمه الله.
وتكمن أهمية أبي الطفيل التاريخية القصوى في أنه كان الحلقة الأخيرة في سلسلة الصحابة الذين رأوا النبي ﷺ بأعينهم وسمعوا صوته وعاشوا في كنفه. فبوفاته انقطع عهد المعاينة المباشرة للنبوة، وغدت السنة علماً منقولاً لا مشهوداً مُعاشاً. وكان المسلمون في عصره يدركون هذه الحقيقة، ومن ثَمَّ كانوا يقدّرونه تقديراً استثنائياً بوصفه آخر من بقي من ذلك الجيل المُبارك. وقد سجّل العلماء وفاته بأقلام التأثر والحزن، معترفين بنهاية حقبة لن تعود.
واحتفظت كتب السير والطبقات بذكر أبي الطفيل باعتزاز بالغ، مذكّرةً بأنه كان آخر من رأى النبي ﷺ بعينيه وتحدث إليه وعاش في كنفه. وكانت كل رواية يُحدِّث بها عن النبي ﷺ مشوبةً بأثر المعايشة المباشرة الذي لا يستطيع الوصف أن يُحاكيه. وبوفاته أُسدل الستار على عصر الصحابة إلى أن يشاء الله.
وكانت وفاة أبي الطفيل عامر بن واثلة حدثاً يُشعر المسلمين بعمق الفقد، إذ أغلق آخر نافذة مفتوحة على العهد النبوي المباشر. ولذلك حرص العلماء على تدوين وفاته بدقة واهتمام.
No linked books yet.