Loading...
Loading...
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني فقيهٌ محدثٌ، وكان قاضياً على المدينة المنورة وأميراً عليها في العهد الأموي. جدُّه عمرو بن حزم صحابيٌّ كريم كتب له النبيُّ ﷺ كتاباً في السنن والفرائض والديات، مما أضفى على أسرته طابعاً علمياً مميزاً.
أدرك أبو بكر جماعةً من الصحابة منهم أنس بن مالك، وأخذ العلم أيضاً عن عمرة بنت عبد الرحمن المحدثة المشهورة تلميذة عائشة. وروى عنه الإمام مالك وغيره من أئمة الجيل التالي. وقد طلب إليه الخليفة عمر بن عبد العزيز تدوين السنة النبوية حين أصدر أمره الشهير بجمع الحديث، فكان أبو بكر من أبرز من اضطلع بهذه المهمة التاريخية في مرحلة التدوين الأولى. توفي بالمدينة نحو سنة مئة وعشرين للهجرة، رحمه الله.
وكان قرار عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة النبوية من أعظم الإنجازات في تاريخ الحضارة الإسلامية، إذ أنقذ كثيراً من الروايات النبوية من الضياع مع رحيل جيل التابعين الأول. وكان أبو بكر بن محمد بن حزم في طليعة من اضطلع بهذه المهمة التاريخية، فأسهم إسهاماً لا يُنسى في تحويل رواية الحديث من ممارسة شفهية خاصة إلى مشروع حضاري منظم. وكان جمعه للحديث ركيزةً من ركائز المكتبة الحديثية التي استقى منها علماء الأجيال التالية.
وكان قرار تدوين السنة النبوية في عهد عمر بن عبد العزيز لحظة تاريخية فاصلة في تاريخ الحضارة الإسلامية، وكان أبو بكر بن محمد بن حزم في قلب هذا القرار ومنفذاً رئيسياً له. وبذلك يكون قد حمل لواء الحفاظ على السنة في مرحلة انتقالية بالغة الحساسية، مما جعله يستحق موضعاً متقدماً في سجل المحافظين على الإرث الإسلامي.
وكان من فضل الله على هذه الأمة أن هيّأ لها في كل عصر من يضطلع بمهمة الحفاظ على سنة نبيها ﷺ، وكان أبو بكر بن محمد بن حزم في مقدمة من اضطلع بهذه المهمة في عصره.
No linked books yet.