Loading...
Loading...
أبو ذر الغفاري
أبو ذر الغفاري (580-653م) رضي الله عنه، واسمه جندب بن جنادة، أحد السابقين إلى الإسلام وأشهرهم في الزهد والصدق والمجاهرة بالحق. ينتمي إلى قبيلة غفار القريبة من مكة المكرمة، وهي قبيلة كانت تُعرف بقطع الطريق على القوافل.
سمع أبو ذر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم فبعث أخاه أنيساً يستطلع أمره، ثم جاء بنفسه إلى مكة وأسلم في وقت كان الإسلام لا يزال في طور السرية. ولم يكتفِ بذلك، بل خرج إلى المسجد الحرام معلناً شهادة الحق بصوت جهوري فضُرب ضرباً شديداً، فأنقذه العباس بن عبد المطلب من أيدي المشركين. وعاد في اليوم التالي ففعل المثل فضُرب ثانية.
أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالعودة إلى قومه ليدعوهم، فأسلمت قبيلة غفار بأسرها وكذلك قبيلة أسلم. وقد قال النبي فيه: «ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء أصدق لهجةً من أبي ذر». وشبّهه بعيسى بن مريم في زهده وتقشفه.
اشتُهر أبو ذر رضي الله عنه بمواقفه الصريحة في نصرة الفقراء ونقد تركيز الثروات. في عهد عثمان بن عفان نشب خلاف بينه وبين معاوية وبعض الصحابة حول كنز المال، فتحولت هذه الخلافات إلى قضية سياسية كبرى آثرت الهدوء فنُفي إلى الربذة حيث توفي وحيداً عام 653م، ودُفن هناك. ويُعدّ رمزاً خالداً للزهد والصدق والمجاهرة بالحق.
No linked books yet.