Loading...
Loading...
أبو ذر الغفاري
أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، واسمه جندب بن جنادة، أحد السابقين الأولين إلى الإسلام وأشهرهم زهداً وصدقاً، توفي نحو سنة 32 هجرية بالربذة قرب المدينة المنورة. كان من قبيلة بني غفار المعروفة بقطع الطريق، فكان إسلامه في تلك البيئة قفزةً ضخمة أثّرت في قبيلته بعد أن عاد إليها داعياً.
شدّ أبو ذر الرحال إلى مكة في وقت لم يكن الإسلام قد انتشر بعد، ليستقصي أمر النبي ﷺ بنفسه. فأسلم فوراً حين سمع القرآن وعرض نفسه للنبي ﷺ. وقد قال فيه النبي ﷺ: «ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر». وهذا توصيف نبوي لمنقبة جوهرية هي الصدق المطلق في القول والحال.
اشتُهر أبو ذر بزهده الشديد في الدنيا وتحذيره الدائم من الفتنة المالية والاستئثار بالمال العام. وكانت آراؤه في تحريم كنز الذهب والفضة صريحةً جريئة مما أوجد بينه وبين بعض الولاة احتكاكاً. وقد أُبعد إلى الربذة في نهاية عهد عثمان وتوفي فيها وحيداً مُعدَماً، مات فقيراً صابراً راضياً.
قارنه النبي ﷺ بالمسيح عيسى عليه السلام في الزهد والانقطاع للعبادة. وكان من أعلم الصحابة بالحديث عن آخر الزمان والفتن. وقد روى عنه عدد كبير من التابعين ونقلوا عنه زهده وعلمه وصدقه الذي لا يعرف المهادنة.
No linked books yet.