Loading...
Loading...
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني أحد فقهاء المدينة السبعة الذين كانوا مرجع الفتوى والعلم في المدينة المنورة في عصر التابعين. أبوه عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة، فنشأ أبو سلمة في بيت من أشرف بيوت الصحابة.
أخذ العلم عن أم المؤمنين عائشة وأبي هريرة وأم سلمة وفاطمة بنت قيس وجمع من الصحابة الكرام. وكان من أكثر التابعين رواية في المدينة، وأخرج له الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما، وهذا يدل على عدالته وضبطه عند جمهور المحدثين. كان إلى جانب روايته فقيهاً مفتياً يُضرب به المثل في المدرسة الفقهية المدنية التي تبنى عليها مذهب الإمام مالك. توفي بالمدينة نحو سنة أربع وتسعين للهجرة، رحمه الله.
كانت مشاركة أبي سلمة بن عبد الرحمن في جماعة الفقهاء السبعة تمثل نموذجاً للاجتهاد الجماعي في الفقه الإسلامي. فهؤلاء السبعة لم يكونوا مجرد ناقلين للحديث، بل كانوا يمارسون الاجتهاد في المسائل المستجدة ويستنبطون الأحكام في ضوء ما بلغهم من هدي النبي ﷺ وأصحابه. وكان مجموع اجتهاداتهم يشكّل ما أطلق عليه الإمام مالك 'عمل أهل المدينة'، الذي عدّه مصدراً تشريعياً متميزاً يكمل الحديث المروي. ووفاته نحو سنة أربع وتسعين للهجرة كانت خسارة لهذا النسيج الفقهي الحي.
وكانت مدرسة المدينة الفقهية التي يمثلها أبو سلمة ورفاقه السبعة بمثابة التعبير الأكمل عما أسس له النبي ﷺ في دار الهجرة من علم راسخ ومنهج قويم. وقد أحسن الإمام مالك حين جعل من أعمال هؤلاء السبعة وتراثهم الروحي والعلمي المنبعَ الأصيل لمذهبه الفقهي الذي أثبت جدارته عبر القرون.
وسيظل التاريخ يذكر أبا سلمة بن عبد الرحمن في سياق الفقهاء السبعة الذين شكّلوا وجدان الإسلام القانوني في المدينة المنورة وأسهموا في بناء المذهب المالكي الخالد.
No linked books yet.