Loading...
Loading...
أبو يوسف
Imam
يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي، المعروف بأبي يوسف، أبرز تلاميذ الإمام أبي حنيفة وأول من لُقّب بقاضي القضاة في الإسلام. وُلد عام مئة وثلاثة عشر للهجرة بالكوفة لأسرة فقيرة، وتوفي ببغداد عام مئة واثنين وثمانين في عهد الخليفة هارون الرشيد.
نشأ أبو يوسف في ضيق من العيش، فكان الفقر يُهدد تحصيله العلمي في بعض الأحيان. وعندما علم الإمام أبو حنيفة بحاله أعانه ماليًا واحتضنه علميًا، فأقام أبو يوسف في كنف شيخه سبعة عشر عامًا، استوعب خلالها فقه مذهب الكوفة وأسسه. ولم يقتصر على أخذ العلم عن أبي حنيفة، بل تلقّى كذلك عن الأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاري وعطاء بن أبي رباح وغيرهم.
استطاع أبو يوسف أن يتدرّج في المناصب القضائية حتى بلغ ذروتها، فعيّنه الخليفة هارون الرشيد قاضيًا لقضاة الدولة العباسية جمعاء، وكان له حق تعيين القضاة وعزلهم في مختلف الأمصار، وهو منصب يُعدّ الأول من نوعه في التاريخ الإسلامي.
ألّف أبو يوسف كتابًا ثمينًا في السياسة المالية للدولة الإسلامية عُرف بـ«كتاب الخراج»، وجّهه إلى الخليفة هارون الرشيد، وفيه يعالج أحكام الخراج والأراضي والجزية والغنائم بأسلوب نظري تطبيقي متوازن. وتُعدّ مؤلفاته ضمن ركائز التدوين الفقهي الحنفي التي أحكمت بنيان المذهب ومهّدت لانتشاره.