Loading...
Loading...
أحمد بن أبي الحواري
أحمد بن أبي الحواري العنسي الدمشقي، أبو الحسن، أحد كبار الزهاد والعُبّاد في بلاد الشام في القرن الثاني والثالث الهجريين، وُلد نحو عام مئة وأربعة وستين للهجرة وتوفي عام مئتين وستة وأربعين. وقد اشتُهر بين علماء عصره بالزهد الصادق والانقطاع للعبادة والتصاق القلب بذكر الله.
كان أحمد بن أبي الحواري تلميذًا بارزًا لأبي سليمان الداراني، أحد كبار العارفين بالله في الشام وأعمقهم تأثيرًا في مسلك الزهد والمراقبة، وقد نقل عنه كثيرًا من كلماته ومواقفه في رياضة النفس وصفاء القلب. كما أخذ الحديث عن سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح ومروان بن معاوية وغيرهم من الأثبات.
كان ابن أبي الحواري ينصرف عن زينة الدنيا انصرافًا تامًا، مؤثرًا الخلوة والتأمل على الاختلاط بأهل الدنيا. وقد رُوي أنه دخل عليه بعض الأمراء فلم يزدهم على قوله: «الموت، الموت». وكانت حياته مثالًا على أن الزهد الحقيقي لا يُناقض طلب العلم الصحيح، بل كثيرًا ما يُصفّي العقل ويُقوّم المنهج.
خلّف ابن أبي الحواري حكمًا ومواعظ نُقلت في كتب الزهد والتصوف وأدب الرقائق، ومن أبرز ما رُوي عنه: «من عمل بغير علم، كان ما يُفسده أكثر مما يُصلح». وهي كلمة تدل على وعيه المنهجي بضرورة قيام الزهد على أساس من العلم الصحيح لا على الحماس والاجتهاد الأعمى. وتمثّل شخصيته وجهًا مضيئًا من وجوه الإسلام في الجمع بين الورع والرواية والحكمة.
No linked books yet.