Loading...
Loading...
الأوزاعي
Imam
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، إمام الشام وشيخ أهل الغرب الإسلامي، وُلد عام ثمانٍ وثمانين للهجرة في بعلبك بلبنان، ونشأ يتيمًا فقيرًا فآثر طلب العلم منذ صغره حتى صار إمامًا مجتهدًا بلا منازع في الشام وما والاها. توفي عام مئة وسبعة وخمسين للهجرة ببيروت، ودُفن فيها.
تتلمذ الأوزاعي على يد كبار علماء عصره في الشام والحجاز والعراق، وأخذ العلم عن الزهري ويحيى بن أبي كثير وعطاء بن أبي رباح وغيرهم من الأجلّاء. وقد برع في الحديث والفقه ومسائل الجهاد والسياسة الشرعية، حتى غدا المرجع الأعلى لأهل الشام وبلاد المغرب والأندلس في القرون الأولى.
أسّس الأوزاعي مذهبًا فقهيًا مستقلًا اشتُهر بمذهب الأوزاعي، الذي ساد في الشام وبلاد المغرب والأندلس قرونًا طويلة قبل أن يتراجع أمام انتشار المذهب المالكي. كان منهجه الفقهي يُعلي من شأن الحديث ويأخذ بعمل أهل الشام، ويُقدّم السنن العملية على القياس. وقد كان أقل ميلًا من غيره إلى الرأي والاجتهاد التجريدي، مؤثرًا التمسك بالأثر والنص.
وكان الأوزاعي إلى جانب علمه رجلًا شجاع الرأي لا يهاب السلطان، فراسل الخليفة الأموي يعاتبه على أفعاله، وواجه بعض الأمراء في مسائل الظلم والجهاد بلا تردد. وقد أثنى عليه أئمة عصره ثناءً بالغًا، وكان الإمام مالك يُجلّه ويتحاشى مخالفته إلا بحجة بينة. يُعدّ الأوزاعي من أعلام الإسلام الذين تشهد ترجمتهم على سعة العلم وعلوّ الهمة والتزام العدل في أحلك الأوقات.
No linked books yet.