Loading...
Loading...
الضحاك بن مزاحم
الضحاك بن مزاحم الهلالي مفسّر جليل من أعلام التابعين في خراسان. أخذ العلم عن ابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وسعيد بن جبير ومجاهد بن جبر وغيرهم من كبار الصحابة والتابعين. وكان إمامًا في التفسير، يُقصده الطلاب من أقطار المشرق الإسلامي.
اشتهر الضحاك بكثرة طلابه وطول مجلسه في التفسير، حتى قيل إن مجالسه كانت تحضرها آلاف الطلاب. وقد أكثر الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما، وإن تكلّم بعض النقاد في سماعه منه. تفسيره منقول في المصادر الكلاسيكية كتفسير الطبري. توفي الضحاك نحو سنة خمس ومئة للهجرة، وقد ترك أثرًا علميًا واضحًا في منطقة خراسان.
والحقيقة أن الضحاك بن مزاحم يمثّل نمطًا نادرًا من العلماء الجوّالين الذين آثروا نشر العلم في الآفاق النائية على الاكتفاء بالعلم في المراكز. فقد أسهم في تأصيل علم التفسير بمنطقة خراسان وما حولها، ورسّخ فيها عادة التفسير المأثور عن السلف الصالح. وقد ظل اسمه حاضرًا في أسانيد التفسير الواسعة التي يستشهد بها ابن جرير الطبري وغيره، مما يدل على مكانته وتأثيره في هذا الحقل العلمي الواسع. وقد ترك الضحاك بن مزاحم أثرًا علميًا بالغ الأهمية في تراث التفسير الإسلامي. فتفسيره المنقول في مصادر الطبري وغيره يدل على عمق فهمه لمعاني القرآن الكريم وسعة اطلاعه على مرويات الصحابة والتابعين. وقد أسهم في تأصيل علم التفسير بمنطقة خراسان ورسّخ فيها عادة التفسير المأثور عن السلف الصالح. وقد كانت مجالس الضحاك من أكثر مجالس العلم ازدحامًا في زمانه، مما يدل على مكانته الرفيعة في قلوب طلاب العلم. ويبقى اسمه محفورًا في ذاكرة علوم القرآن والتفسير شاهدًا على أن نشر العلم في الآفاق النائية هو من صميم رسالة العالم المسلم.
No linked books yet.