Loading...
Loading...
الفضيل بن عياض
الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي، أبو علي، أحد كبار الزهاد والعباد في القرن الثاني الهجري، وُلد نحو عام مئة وسبع للهجرة بسمرقند في بلاد ما وراء النهر. وقد انتقل إلى مكة المكرمة وأمضى فيها عقود حياته متعبدًا ومحدثًا حتى وفاته عام مئة وسبعة وثمانين.
تروي كتب التراجم أن الفضيل كان في صباه قاطع طريق يسكن المناطق النائية بين مرو وبيورد. وذات ليلة، وهو يتسلق جدارًا قاصدًا امرأة، سمع صوتًا يتلو قوله تعالى: «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ»، فاختلج قلبه وقال: «بلى يا رب، قد آن». فانصرف تائبًا نادمًا، وكانت توبته تلك بداية تحوّل روحاني عظيم.
استقرّ الفضيل بعد توبته في مكة المكرمة وطلب العلم على يد كبار علماء عصره، فأخذ الحديث عن منصور بن المعتمر وهشام بن حسان والأعمش وسفيان الثوري وغيرهم. وقد روى عنه الإمام الشافعي وابن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وآخرون من الأعيان.
اشتُهر الفضيل بمواعظه النافذة وكلماته الخوّافة التي كانت تبلغ القلوب قبل العقول. وقد دخل عليه هارون الرشيد فأوعظه موعظةً أبكته بكاءً مرًا، وقال له الفضيل كلامًا لا يقوله إلا من ملأ قلبه الخوف من الله. وكان يقول: «إن استطعت أن تكون مجهولًا فافعل». وقد جمع بين حفظ الحديث وصحة الرواية والورع الشديد، مما جعله قدوةً في الزهد والعلم معًا.
No linked books yet.