Loading...
Loading...
الخليل بن أحمد الفراهيدي
الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي البصري، أبو عبد الرحمن، عبقري اللغة العربية وعالمها الأكبر في القرن الثاني الهجري، وُلد نحو عام مئة للهجرة بالبصرة وتوفي فيها عام مئة وستة وسبعين. نسبته إلى «فراهيد» من قبيلة الأزد في عُمان، وقد اشتُهر برجاحة العقل وحدة الذكاء والاستقلالية في التفكير منذ صغره.
أسّس الخليل بن أحمد علم العروض، وهو العلم الذي يضبط أوزان الشعر العربي ويُصنّف بحوره. فوضع خمسة عشر بحرًا شعريًا مضبوطةً بمقاييس دقيقة، وأضاف الأخفش إليها بحرًا سادس عشر، وظلّت هذه التقنية صرحًا قائمًا لم تهزّه القرون. وقد أعان هذا العلم العلماء والنقاد على تمييز الشعر الفصيح وضبط الأوزان وتصويب الانحرافات.
ألّف الخليل «كتاب العين»، وهو أول معجم شامل للغة العربية في تاريخ التأليف، رتّبه على مخارج الحروف من أقصى الحلق إلى الشفتين، بادئًا بحرف العين. ويُعدّ هذا المصنف سابقةً منهجية لم تُعرف قبله في تاريخ اللغات.
لم يكتفِ الخليل بالإسهام في علوم اللغة والأدب، بل وضع أيضًا أسس علم الإيقاع الموسيقي في التراث العربي الإسلامي. وكان شيخ النحوي الأشهر سيبويه، صاحب الكتاب، ويُعدّ منهج سيبويه امتدادًا مباشرًا لفكر شيخه الخليل. وقد آثر الخليل الزهد والفقر على الثروة والجاه، ورفض هدية البرامكة المالية إيثارًا للاستقلال الفكري، فكان مثالًا للعالم الذي يسخر عقله لخدمة العلم لا للمصلحة.
No linked books yet.