Loading...
Loading...
الربيع بن خُثيم الثوري
الربيع بن خُثيم الثوري الكوفي من أعلام الزهد والتقوى في عصر التابعين، وأحد أبرز تلاميذ الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. نشأ في الكوفة وتشرّب من ابن مسعود علمَ القرآن والسنة، بل نهل منه أيضاً ذلك التوجه الروحاني العميق الذي كان يميز مدرسة الكوفة الصحابية.
كان الربيع بن خُثيم يضرب به المثل في الخشوع والصمت والتفكر في الآخرة. وقد قيل إن ابن مسعود رضي الله عنه أثنى عليه ثناءً فريداً، إذ قال ما معناه: لو رآه النبي ﷺ لأعجبه. وهو مدح نادر يدل على ما بلغه الربيع من التقوى والصلاح.
اشتهر بأنه كان يحفر قبره بجانب بيته ويخلو إليه بين الحين والآخر ليستحضر الموت ويجدد معه عهده. وكان قليل الضحك، كثير الصمت، لا يتكلم إلا بما يُفيد، مُكثراً من الصيام وقيام الليل.
روى عن ابن مسعود وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهم، وروى عنه جماعة من كبار علماء الكوفة. وقد أجمع علماء الجرح والتعديل على توثيقه والثناء عليه، فذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء بإطناب ومدح، وجعله في مصاف كبار الزهاد من التابعين.
من أشهر أقواله: «تأملت الناس فوجدت كلاً منهم يحب شيئاً، والعاقل من أحب ما ينفعه في آخرته». توفي رحمه الله نحو سنة ثلاث وستين من الهجرة، تاركاً أثراً روحياً عميقاً في التراث الإسلامي.
ولا تزال سيرة الربيع بن خُثيم حاضرة في كتب الزهد والرقائق التي تستشهد بمواقفه وأقواله دليلاً على إمكانية الجمع بين العلم الشرعي والزهد الحقيقي. وكان رحمه الله يُدرك أن التقوى الحقيقية لا تُنال بالتزهد الظاهري فحسب، بل بالمراقبة الدائمة لله تعالى في السر والعلن. وقد ظلت صورته نموذجاً يُحتذى للمسلم الصادق الذي يقدّم الآخرة على الدنيا ويجعل رضا الله غاية حياته كلها.
No linked books yet.