Loading...
Loading...
السامري
السامري هو الشخصية القرآنية التي ذُكرت في سورة طه (آيات 85-97) باعتبارها المحرّك الرئيسي لفتنة عجل الذهب التي أوقعت بني إسرائيل في أعظم ابتلاء عرفوه في غياب موسى عليه السلام. وقد انتهز السامري غياب موسى في ميقاته مع الله تعالى ليصوغ لهم عجلًا من ذهبٍ له خوار، فعبده بنو إسرائيل ظانّين أنه إلههم.
لما عاد موسى غاضبًا حزينًا، لاحظ أن أخاه هارون قد حاول نهيهم فعصوه. ثم التفت إلى السامري يسأله: وما خطبك يا سامريّ؟ فكشف السامري عن سرّه الغريب: أنه أخذ قبضةً من أثر رسول الله—وهو جبريل حسب أكثر التفاسير—فنبذها في الصنم، وبهذا أضفى عليه الحياة الظاهرة وصوت الخوار.
عاقبه موسى بعقوبة دنيوية فريدة: أن يقول طوال حياته لا مساس، منبوذًا لا يلمس الناس ولا يُلمس، وأن يُحرق العجل ويُذرّ رماده في البحر. وقد جمعت هذه العقوبة بين العزل الاجتماعي الكامل والاجتثاث المادي للمعبود من الوجود.
شخصية السامري في القرآن تُمثّل النموذج الأعلى للفتنة الداخلية: ذلك الشخص الذي ظاهره الانتساب إلى المجتمع المسلم وباطنه الانحراف والفساد، وتكشف كيف أن فتنة الباطن قد تكون أشد على الأمة من عداء الخارج.
No linked books yet.