Loading...
Loading...
عطاء بن يسار الهلالي
عطاء بن يسار الهلالي المدني من أعلام التابعين ومشاهير رواة الحديث في المدينة المنورة، وهو أخو سليمان بن يسار أحد فقهاء المدينة السبعة. كان مولىً من موالي ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها، وأصله من اليمن. سكن المدينة وأخذ العلم عن جمع من كبار الصحابة، منهم أبو هريرة وزيد بن ثابت وأبو سعيد الخدري ومعاذ بن جبل وعائشة رضي الله عنهم.
عُرف عطاء بالورع والزهد وكثرة الصيام والقيام، وكان إماماً في الحفظ والإتقان، شهد له العلماء بالثقة والضبط. قال عنه يحيى بن معين: ثقة. وأخرج حديثه الأئمة في الصحيحين والسنن والموطأ. وقد أفاد منه الإمام مالك بن أنس كثيراً وأكثر من إيراد رواياته في الموطأ، مما يدل على المكانة الرفيعة التي احتلها بين علماء عصره.
وكان عطاء إلى جانب روايته للحديث عارفاً بأسباب النزول وتفسير القرآن الكريم، فنقل عنه المفسرون من بعده. وقد أبى أن ينجرف مع الفتن في زمانه، فآثر العزلة والعبادة والاشتغال بالعلم. توفي بالمدينة المنورة نحو سنة مئة وثلاث للهجرة، تاركاً إرثاً علمياً حافلاً بالروايات الصحيحة عن صحابة رسول الله ﷺ.
وكان عطاء بن يسار عارفاً بأسباب نزول القرآن الكريم، ناقلاً لتفسير الصحابة وتوجيهاتهم في فهم كتاب الله. أدّى دوراً محورياً في نقل السنة النبوية الصحيحة إلى الجيل التالي، وكانت روايته حجةً عند من بعده. وكان من أهل الورع الذين يتحرون الدقة في نقل الحديث، ولا يُحدِّثون إلا بما يوثقون صحته. أتاحت له إقامته في المدينة المنورة أن يكون شاهداً على علم عصره ومرجعاً لمن جاء بعده. وروايته ماثلة في أمهات كتب الحديث تشهد له بالأمانة والضبط وصون السنة النبوية.
ولا يزال اسم عطاء بن يسار حاضراً في أسانيد الحديث النبوي الصحيح، مما يدل على الأثر الباقي الذي تركه في مسيرة الحضارة الإسلامية. وكانت رواياته موضع عناية خاصة من كبار أئمة الحديث الذين جاؤوا بعده، فوثّقوها وضبطوها وأدرجوها في مصنفاتهم الكبرى. واختار الله له أن يعيش في أفضل بلد وأعظم زمان بعد عصر الصحابة، فأدى الأمانة على أكمل وجه وانتقل إلى رحمة الله تعالى.
No linked books yet.