Loading...
Loading...
آزر
آزر هو الأب أو العمّ—على اختلاف العلماء—للنبي إبراهيم عليه السلام، وقد ذُكر اسمه صريحًا في القرآن الكريم في سورة الأنعام (آية 74). كان نحّاتًا للأصنام وعابدًا لها في بابل زمن نمرود، مما جعل نشأة إبراهيم في بيته تجربةً فريدة في مواجهة الشرك والوثنية.
صوّر القرآن الكريم مناجاة إبراهيم لأبيه آزر تصويرًا بالغ الرقة والحكمة، إذ خاطبه بأسلوب لطيف يجمع بين المحبة والبيان العقلي، قائلًا له: يا أبتِ لِمَ تعبدُ ما لا يسمع ولا يبصر ولا يُغني عنك شيئًا. وظلّ إبراهيم يستغفر لأبيه رغم إبائه، وفاءً بما وعده به، حتى تبيّن له أنه عدوّ لله فتبرّأ منه.
يذهب كثير من المفسرين إلى أن آزر قد يكون عمّ إبراهيم الذي ربّاه لا أباه الحقيقي، استنادًا إلى ما ورد في السنة من أن الأنبياء لا ينحدرون من آباء مشركين، غير أن المسألة محلّ خلاف علمي. وقد أصرّ آزر على رفضه للحق حتى فارق الحياة على الكفر، مما جعله نموذجًا قرآنيًا على أن قرب الإنسان من الرسالة لا يضمن له الهداية ما لم يشأ الله ذلك.
يُستلهم من قصة آزر أن الداعية مهما بلغ إخلاصه في دعوة من يحبّه، فإن الهداية بيد الله وحده: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.
No linked books yet.