Loading...
Loading...
بسر بن سعيد الحضرمي
بسر بن سعيد الحضرمي المدني من أجلاء التابعين وثقاتهم، اشتُهر بالورع الشديد والتحري في رواية الحديث. كان مولىً من موالي الحضرميين، أقام في المدينة المنورة وأدرك عدداً من الصحابة الكرام، فروى عن زيد بن خالد الجهني وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وغيرهم.
كان بسر آية في الورع والخشوع، حتى رُوي أنه كره أن يُكتب حديثه خشية الرياء والشهرة، وكان يؤثر الخمول والانزواء عن الناس. قال عنه العلماء: إنه كان من أشد الناس تحرزاً ومحافظةً على السنة النبوية. وثّقه الأئمة وأخرجوا له في الكتب الستة، مما يدل على مكانته العلمية الرفيعة بين أهل الحديث.
ذكره الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء ضمن الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، وأثنى على صلاحه وورعه. عاش بسر حياةً زاهدةً بعيداً عن الفتن، يتفرغ للعبادة والرواية والعلم. توفي نحو سنة مئة للهجرة بالمدينة المنورة، رحمه الله تعالى.
وكان من أبرز سمات شخصية بسر بن سعيد العلمية فراره من الشهرة وتجنّبه الظهور بين الناس، حتى ذُكر أنه كان يكره أن يُكثر الناس من التردد إليه خشية الفتنة بالقبول والنفوذ. وكان يؤثر الخمول على الظهور، مما جعل روايته خالصة من شوائب الرياء وحب الذكر. ولهذا احتُجَّ بروايته وقُبلت عند الأئمة. وكانت سيرته مضرب المثل بين السلف في الجمع بين العلم والزهد والإخلاص لله تبارك وتعالى.
وكان بسر بن سعيد يتمثل في حياته المثل الأعلى للعالم الزاهد الذي لا يطلب من علمه إلا وجه الله تعالى، لا شهرة ولا مالاً ولا جاهاً. وهذا النوع من العلماء كان أشد نفعاً للإسلام من غيره، لأن الناس كانوا يثقون بروايته ويطمئنون إلى صدقه. ولا عجب أن يحرص الإمامان البخاري ومسلم على إيراد حديثه في الصحيحين، مما يجعله من المحدثين الذين بلغوا أعلى درجات القبول والاحتجاج في علم الحديث عبر التاريخ.
No linked books yet.