Loading...
Loading...
هارون الرشيد
هارون بن محمد المهدي بن المنصور العباسي، المعروف بهارون الرشيد، خامس خلفاء الدولة العباسية وأشهرهم على الإطلاق، وُلد عام مئة وستة وأربعين للهجرة بالري قرب طهران. تولّى الخلافة عام سبعين ومئة وأمضى في الحكم ثلاثةً وعشرين عامًا حتى وفاته عام مئة وثلاثة وتسعين في طوس بخراسان.
أمدّ عصر الرشيد الدولةَ العباسية بأسباب القوة والنفوذ والازدهار، حتى غدت بغداد في زمنه أعظم مدن العالم ثروةً وعلمًا وعمرانًا. وكان خزانة الخلافة تعجّ بالأموال ولم تعرف قرينةً في التاريخ. وقد وطّد علاقاته الدبلوماسية مع القوى الكبرى في عصره، ومن ذلك مراسلته الإمبراطور شارلمان وإهداؤه هدايا ثمينة أثارت دهشة البلاط الأوروبي.
كان الرشيد راعيًا للعلماء والأدباء وأهل الفنون رعايةً لا تُحصى. وفي عهده نشطت حركة الترجمة من اليونانية والفارسية إلى العربية، وتأسست مؤسسة بيت الحكمة ببغداد التي صارت معهدًا للعلوم والمعارف الإنسانية. وكان يُجلّ الفقهاء والمحدثين؛ فالإمام مالك كان يُجلّه ويستشيره، وقد بكى أمام الفضيل بن عياض حين وعظه موعظة بليغة.
شهد عصر الرشيد إلى جانب ازدهاره تحولات سياسية عاصفة، كالقضاء على البرامكة عام مئة وسبعة وثمانين، وتصاعد الخلافات الداخلية بين أبنائه التي مزقت الدولة بعد وفاته. ويظل اسمه علمًا على عصر ذهبي في التاريخ الإسلامي.
No linked books yet.