Loading...
Loading...
ابن أبي شيبة
أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي، أحد كبار الحفاظ والمحدثين في القرن الثالث الهجري، وُلد عام مئة وتسعة وخمسين للهجرة بالكوفة في أسرة علمية اشتُهرت بالحديث. توفي عام مئتين وخمسة وثلاثين. كان إخوته عثمان والقاسم محدثَين بارزَين كذلك.
تتلمذ ابن أبي شيبة على يد كبار شيوخ الكوفة والحجاز، فأخذ عن سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وأبي معاوية الضرير وهشيم بن بشير وعبد الله بن نمير وغيرهم، وكان وكيع بن الجراح من أكثرهم تأثيرًا في تكوينه العلمي. وقد روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وغيرهم من أصحاب الكتب الستة.
مصنَّفه الكبير المعروف بـ«المصنّف» أو «المصنّف في الأحاديث والآثار» يُعدّ من أضخم التصانيف الحديثية في تاريخ الإسلام، ويحتوي على مئة وخمسة وخمسين ألف حديث وأثر مرتبة على أبواب الفقه ومسائل العبادات والمعاملات. ويمتاز هذا الكتاب بأنه يجمع الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة معًا، مما يجعله مرجعًا موسوعيًا لمن يدرس الفقه المقارن ومواقف الصحابة والتابعين.
ألّف ابن أبي شيبة كذلك «المسند» و«الأدب» وكتبًا أخرى في فضائل الصحابة وفي التفسير. وكان من أشد الناس إخلاصًا للحديث وأكثرهم اعتناءً بصحة الرواية، مما جعله حلقة وثيقة في سلسلة نقل الحديث من جيل التابعين إلى جيل المصنّفين الكبار.