Loading...
Loading...
ابن إسحاق
محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، المعروف بـ«ابن إسحاق»، مؤرخ وعالم من أهل المدينة المنورة، وُلد نحو عام خمس وثمانين للهجرة وتوفي ببغداد نحو عام خمسين ومئة. يُعدّ صاحب أولى السير النبوية الشاملة وأوسعها، ومن أبرز المؤسسين لعلم التاريخ الإسلامي وأدب السيرة.
نشأ ابن إسحاق في المدينة حفيدًا لأسير مسيحي أُسر من العراق ثم أسلم وأُعتق، فترعرع في كنف المدينة النبوية وتتلمذ على يد كبار التابعين أمثال الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم ممن أدركوا الصحابة وتحملوا عنهم. وقد جمع بحكم نشأته في قلب البيئة النبوية مادةً غزيرة من الأخبار والمرويات.
ألّف ابن إسحاق كتابه الموسوم بـ«السيرة» أو «المغازي»، وقد اشتمل على المبتدأ من أخبار الأنبياء وابتداء الخليقة، ثم سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مولده حتى وفاته، وانتهى بالمغازي والغزوات. ولم يصل هذا الكتاب إلينا بصورته الأصلية، وإنما وصل في تهذيب ابن هشام المعروف بـ«السيرة النبوية»، وفي شواهد متفرقة من كتب التاريخ والطبقات.
تعرّض ابن إسحاق لنقد من بعض أئمة الحديث، وفي مقدمتهم مالك بن أنس الذي طعن في روايته لأسباب تتعلق بمناهج الأخبار، في حين وثّقه آخرون كشعبة والثوري وابن شهاب الزهري وأحمد بن حنبل في باب المغازي تحديدًا. وقد غدت سيرته ركيزةً أساسية لكل من جاء بعده ممن تناول سيرة النبي، كالطبري وابن سعد وابن كثير وسواهم، مما يجعلها بحق الوثيقة التاريخية الأولى للسيرة النبوية على مر العصور.