Loading...
Loading...
مالك بن أنس
مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، الملقّب بإمام دار الهجرة، أحد أعلام الإسلام الأفذاذ وأئمة الفقه الأربعة، وُلد في المدينة المنورة عام ثلاثة وتسعين للهجرة ونشأ فيها ولم يفارقها إلا نادرًا. وتعود أصوله إلى قبيلة الأصبح اليمنية التي نزلت المدينة في أعقاب الفتوحات الإسلامية. توفي في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم عام تسعة وسبعين ومئة للهجرة.
تلقّى مالك العلم في صغره على يد ابن شهاب الزهري ونافع مولى ابن عمر وربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي، فضلًا عن عشرات العلماء من التابعين وتابعيهم. وقد شكّلت مكانة المدينة النبوية ومدرستها الفقهية ركيزةً راسخة في منهجه، إذ كان يرى أن العمل الجاري على يد أهل المدينة حجةٌ شرعية مستقلة لا ينبغي تجاوزها.
أثمرت جهوده العلمية عن موطأ مالك، الذي يُعدّ أقدم الكتب الحديثية المصنّفة التي وصلت إلينا بصورتها الكاملة تقريبًا، وفيه يجمع بين الحديث النبوي والآثار والفتاوى الفقهية. وقد أُعجب به الخلفاء حتى أراد المنصور والرشيد تعميمه على الأمة مذهبًا واحدًا، غير أن مالكًا نفسه أبى ذلك تواضعًا وعلمًا.
أفضت تعاليمه إلى تأسيس المذهب المالكي الذي انتشر في شمال إفريقيا والأندلس وغرب إفريقيا وأجزاء من المشرق، ولا يزال حيًا إلى اليوم. كان مالك رمزًا للورع والحذر في الفتوى، وكثيرًا ما يقول «لا أدري» حين يستعصي عليه الدليل، مما يعكس ديانته وخشيته من التقوّل على الله بغير علم.
No linked books yet.