Loading...
Loading...
كثير بن مُرَّة الحضرمي
Abu Shajara
كثير بن مُرَّة أبو شجرة الحضرمي الحمصي من كبار التابعين في بلاد الشام، ويتميز بأنه روى عن عدد كبير من الصحابة رضي الله عنهم يُقال إنهم تجاوزوا السبعين. أصله من الحضرموت باليمن، واستوطن حمص بالشام فصار أحد أعلام مدرستها الحديثية.
روى عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء رضي الله عنهم وكثيرين غيرهم ممن استوطنوا بلاد الشام أو مروا بها. وكانت مكانته في حمص تجعله مرجعاً للطالبين الذين قصدوا هذه المدينة من أجل سماع مروياته.
وثّقه أهل الجرح والتعديل وتظهر رواياته في كتب السنن الكبرى. توفي رحمه الله نحو سنة سبعين من الهجرة في القرن الهجري الأول، فكان من أوائل التابعين انتقالاً إلى الرفيق الأعلى، تاركاً أثراً طيباً في مسيرة الحديث بالشام.
تعكس مسيرة كثير بن مُرَّة في حمص الصورة الأشمل لتحول مدن الشرق الأدنى القديمة إلى حواضر إسلامية تزخر بالعلم والعمران. وكانت حمص مدينة بيزنطية قبل الفتح، ثم استحالت في عهد كثير مركزاً علمياً إسلامياً نشطاً ذا تقليد حديثي مستقل. وقد أسهمت جهوده في تعميق أسلمة الحياة العلمية بالشام وتأصيل التقليد الحديثي الشامي الذي سينتج لاحقاً علماء كباراً.
تُذكّرنا هجرة كثير بن مُرَّة من الحضرموت إلى حمص بأن الإسلام المبكر كان ديناً جمع أناساً من أصقاع متباينة تحت راية العلم الواحد. وتعكس تنقلاته حيوية الجيل الأول من المسلمين في طلب العلم ونقله عبر مسافات شاسعة. وهذه الحركية العلمية هي ما ضمن انتشار السنة النبوية من الحجاز إلى أقاصي أرض الإسلام في القرن الأول الهجري. وقد خلّف رحمه الله أثراً علمياً يدل على صدقه وإخلاصه في خدمة السنة النبوية، ويظل اسمه حاضراً في ثبت العلماء الذين أسهموا في بناء الحضارة الإسلامية الكلاسيكية.
No linked books yet.