Loading...
Loading...
خولة بنت ثعلبة
خولة بنت ثعلبة الأنصارية صحابية كريمة من نساء المدينة المنورة، خلّد القرآن الكريم ذكرها وجعل قصتها درساً خالداً في تكريم المرأة والإنصاف من الظلم. كانت رضي الله عنها متزوجة من أوس بن الصامت بن قيس الأنصاري، فظاهر منها في لحظة غضب، وهو الطلاق المعروف في الجاهلية الذي كان يُحرّم الزوجة على زوجها تحريماً مؤبداً دون أن يُطلّقها رسمياً، مما كان يجعلها معلّقة لا أيّماً ولا ذات زوج.
لم تقبل خولة رضي الله عنها هذا الظلم ساكتةً، بل أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه وتجادله في أمرها، وكان النبي في أول الأمر يرى أن الظهار يُحرّمها عليه. فجادلت خولة بنت ثعلبة النبي مراراً وهي تبكي وتتوسل إلى الله أن ينزل في أمرها ما يُفرّج كربها، قائلةً: اللهم إني أشكو إليك. فأنزل الله تعالى في بداية سورة المجادلة: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ»، فحرّم الله الظهار وجعله منكراً من القول وزوراً، وفرض للزوجة فيه كفارة عظيمة.
وفي هذا دلالة بالغة على مكانة خولة رضي الله عنها، إذ شكواها بلغت السماء السابعة فسمعها الله تعالى وأنزل القرآن في شأنها. وقد رُوي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين رآها في طريقه أكرمها ووقف لها، وقال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات.
No linked books yet.