Loading...
Loading...
الليث بن سعد
الليث بن سعد الفهمي أبو الحارث، إمام أهل مصر على الإطلاق في القرن الثاني الهجري، وُلد عام أربعة وتسعين للهجرة في قرقشندة قرب الفسطاط، وتتلمذ على يد أعلام عصره في الحجاز والشام والعراق. توفي عام خمسة وسبعين ومئة للهجرة بمصر تاركًا إرثًا علميًا لا نظير له.
رحل الليث في طلب العلم رحلات واسعة، فأخذ عن الزهري ونافع وعطاء وسعيد المقبري وعمرو بن دينار وغيرهم من كبار علماء الأمة، مما أضفى على علمه عمقًا وشمولًا نادرَين. وقد برع في الحديث والفقه والتفسير، وجمع إلى صحة الرواية حسن الاستنباط وحدة الفقه.
شهد له أئمة الحديث بالإمامة، فقال فيه الشافعي: «الليث أفقه من مالك»، وهو حكم يعكس ما كان يتمتع به من ثروة علمية نفيسة. وقد عُرف كذلك بسعة الثروة المادية وعظيم الكرم، إذ كانت عطاياه لأهل العلم والفقر مضرب الأمثال؛ فقد بلغ ما يُنفقه في العام الواحد ثمانين ألف دينار وفق بعض الروايات، حتى قيل إنه لم يتصدق على أحد بأقل من مئة دينار.
راسل الإمام مالكًا رسالة علمية رصينة ناقش فيها مسألة عمل أهل المدينة، مُبيّنًا أن العمل وحده لا يكفي حجةً ما لم يُسنَد إلى الحديث الصحيح. وتكشف هذه المراسلة عن رسوخه في أصول الفقه ومقدرته النقدية العالية. ولولا أن أصحابه قصّروا في تدوين مذهبه لكان إمامًا لمذهب قائم ولكان في مقدمة أئمة التشريع الإسلامي عبر العصور.
No linked books yet.