Loading...
Loading...
محمد بن كعب القُرَظي
محمد بن كعب القُرَظي المدني من كبار علماء التابعين ومن أعلام التفسير والحديث في الجيل الثاني من الصدر الأول. كان من بني قريظة، وأسلم أبوه كعب، فنشأ محمد مسلماً في المدينة المنورة، وأدرك كثيراً من الصحابة الكرام.
تتلمذ على يدي علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم. وكان إلى جانب روايته للحديث من أبرز علماء التفسير في زمانه، حتى إن آراءه وروايته في التفسير تكثر في تفسير الطبري وابن كثير وسائر كتب التفسير المعتمدة. وكان تفسيره يجمع بين الأثر والنظر اللغوي والاستنباط الدقيق.
عظّمه الخليفة عمر بن عبد العزيز وكاتبه في بعض المسائل الدينية، مما يدل على مكانته العلمية الرفيعة. وروى عنه أعلام الجيل التالي كالأوزاعي والثوري وغيرهما. توفي بالمدينة نحو سنة مئة وسبع عشرة للهجرة، رحمه الله تعالى.
وكان محمد بن كعب القرظي يتميز بمقدرته الفائقة على الجمع بين الرواية والدراية، فلم يكن ناقلاً للحديث فحسب، بل كان مفسراً للقرآن بالمأثور والنظر. وقد نقل عنه أعلام التفسير كثيراً من وجوه الإعراب والمعاني والاستنباطات. وكانت صلته ببني قريظة توقف عندها بعض الدارسين المتأخرين لاستيعاب مسيرة الإسلام في الحجاز وتحولاته. توفي بالمدينة تاركاً ثروة علمية حديثية تفسيرية اعتمد عليها العلماء من بعده.
وتبقى إسهامات محمد بن كعب القرظي في علم التفسير من الثروات التي لا تُقدَّر في التراث الإسلامي. فقد نقل إلى الأمة فهماً مباشراً من عصر الصحابة لكتاب الله تعالى، وصاغ ذلك الفهم في روايات واضحة محددة استطاع العلماء من بعده أن يبنوا عليها أبراجاً شاهقة من الفقه والتفسير. وكانت وفاته خسارةً علمية كبيرة عوّضتها الأمة بحفاظها على ما خلّفه من إرث معرفي.
No linked books yet.