Loading...
Loading...
مطرّف بن عبد الله بن الشِّخِّير
مطرّف بن عبد الله بن الشِّخِّير العامري البصري من أعلام التابعين ورواد الزهد والورع في البصرة. أبوه عبد الله بن الشخير صحابيٌّ كريم، فكان مطرّف من أهل البيوت العلمية العريقة في الصحبة. روى عن أبيه وعن عمران بن حصين وعثمان بن عفان وغيرهم.
كان زاهداً خائفاً وجلاً، كثير التأمل في الموت والآخرة، وعُرف بالحكم النيرة والكلمات المأثورة في التزكية والأخلاق. ومن أشهر أقواله المأثورة: 'لأن أبيت نائماً وأصبح نادماً أحبُّ إليَّ من أن أبيت قائماً وأصبح معجباً'. وثّقه الأئمة وأخرجوا له في الكتب الستة. روى عنه قتادة وثابت البناني وغيرهما. توفي بالبصرة نحو سنة سبع وثمانين للهجرة، رحمه الله تعالى.
كانت حكم مطرف بن عبد الله مأثورةً متداولة في كتب الزهد والرقائق، وكان يُضرب بها المثل في التزكية والتربية الروحانية. وكان يولي عناية بالغة لمسألة الإخلاص في العبادة، مؤكداً أن الأعمال الظاهرة لا قيمة لها إلا بمقدار ما يصحبها من أحوال باطنة صحيحة. وقد نقل عنه تلامذته من الجيل التالي كثيراً من هذه الحكم والمواعظ التي تعكس عمق إيمانه وصفاء سريرته. وكان موته خسارة فادحة لأهل الزهد في البصرة الذين فقدوا به أحد أعلامهم الكبار.
وقد أثبت مطرّف بن عبد الله أن العالم الصادق يستطيع أن يجمع بين الرواية الدقيقة والتربية الروحية العميقة، وأن الزهد الحقيقي لا يتعارض مع نقل العلم بل يزيده صفاءً ومصداقية. وكان نموذجه في البصرة حافزاً لطلاب العلم على أن يجعلوا من طلبهم للحديث وسيلةً لتزكية النفس لا غايةً بحد ذاتها.
والنموذج الذي قدّمه مطرّف بن عبد الله في الجمع بين الرواية والزهد يظل إلهاماً دائماً لمن يسعى إلى أن يكون علمه امتداداً لتقواه وليس مجرد تخصص معرفي منفصل عن التزكية.
No linked books yet.