Loading...
Loading...
سعيد بن جبير
سعيد بن جبير الأسدي الكوفي من أبرز علماء التابعين وأجلّهم، ويُعدّ من أعظم المفسّرين في تاريخ الإسلام. وُلد نحو سنة خمس وأربعين من الهجرة في الكوفة، وأصله حبشي إذ كان أبوه جبير مولى لبني أسد.
تلقّى سعيد العلم عن كبار الصحابة الذين أدركهم في حياته، وكان أبرز شيوخه عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، الذي أثنى عليه كثيرًا وكان يحيل السائلين إليه. كما تتلمذ على عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وعائشة رضي الله عنهم.
في ميدان التفسير، لم يكن له في الكوفة نظير، وكان ابن عباس يقول: «سعيد بن جبير أمة وحده.» وروايات تفسيره تملأ كتب التفسير الكبرى كتفسير الطبري وابن كثير وغيرهما. وقد أحاط بأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات القرآنية إحاطةً بالغة.
وكان إلى جانب ذلك فقيهًا بارعًا لا يُفتي إلا بعد تيقّن، وعابدًا زاهدًا يختم القرآن في ركعة واحدة أحيانًا في رمضان، وكان كثير البكاء من خشية الله.
وكانت نهايته مأساوية على يد الحجاج بن يوسف الثقفي الذي طلبه بعد فشل ثورة ابن الأشعث فاختفى سنواتٍ، ثم أُلقي القبض عليه بمكة نحو سنة خمسٍ وتسعين للهجرة وأُحضر إلى واسط، فاستشهد ثابتًا لا يهابه. ويُروى أن الحجاج لم يَنَمْ بعد قتله وندم على فعله.
خلّف سعيد بن جبير تراثًا علميًا ضخمًا في التفسير والحديث، وظلّ ذكره الحسن خالدًا في تاريخ الإسلام.
No linked books yet.