Loading...
Loading...
شريح القاضي بن الحارث الكندي الكوفي
al-Qadi
شريح بن الحارث الكندي الكوفي المعروف بـ'شريح القاضي' من أعلام القضاء في الإسلام وأشهر قضاة التاريخ الإسلامي. ولّاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضاء الكوفة في خلافته، فاستمر في هذا المنصب نحو ستين سنة، مروراً بخلافة عثمان ثم عليٍّ ثم الأمويين، مما جعله شاهداً حياً على تطور الفقه القضائي على مدى نصف قرن وأكثر.
روى عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وغيرهم. وكانت أحكامه وأقضيته مُدوَّنة ومتداولة بين الفقهاء، وشكّلت ركيزةً أساسية للمذهب الفقهي الكوفي الذي صار إليه المذهب الحنفي لاحقاً. وكان يُضرب به المثل في الذكاء وسرعة البديهة وحسن الفصل بين المتخاصمين. توفي بالكوفة نحو سنة ثمان وسبعين للهجرة عن عمر مديد، رحمه الله.
وقد خلّف شريح القاضي تراثاً قضائياً خالداً من الأحكام والأقضية التي درسها الفقهاء واستأنسوا بها جيلاً بعد جيل. وكانت قصصه مع المتقاضين وذكاؤه في فض النزاعات وإباؤه أمام محاولات التأثير السياسي تُروى في كتب الأدب والفقه على حدٍّ سواء. ومن أشهر مواقفه ما روي عن موقفه من الحجاج حين ضغط عليه في قضية، فأبى شريح أن يحيد عن الحق، مُقدِّماً سلامة ضميره على سلامة منصبه. وكان ذلك سمةً ثابتة في شخصيته القضائية على مدى ستة عقود من الخدمة.
وقد صار شريح القاضي في وجدان الحضارة الإسلامية مثلاً على القاضي العادل الذكي الشجاع الذي لا يُداهن ولا يُحابي. وكان يقال: 'اقضِ كما كان يقضي شريح'. وتبقى قضاياه وحكمه مادةً تعليمية لطلاب الفقه وتاريخ القضاء الإسلامي، تُجسّد مبادئ العدل والاستقلالية التي ينبغي أن يتحلى بها من يتولى أمر القضاء بين المسلمين.
وقد صنع شريح القاضي بخمسة عقود ونيف من خدمة العدل مرجعاً قضائياً ثميناً لكل من يريد أن يفقه معنى الاستقلالية القضائية وأهميتها في صون حقوق الناس.
No linked books yet.