Loading...
Loading...
سفيان بن عيينة
سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي، أبو محمد، إمام مكة في الحديث والفقه، وُلد عام مئة وسبعة للهجرة بالكوفة ثم انتقل إلى مكة المكرمة في صغره وأقام فيها عقودًا طويلة حتى غدا شيخها وإمامها بلا منازع. توفي عام مئة وثمانية وتسعين بمكة المكرمة، وقد ناهز الأربعة والتسعين من عمره.
تلقّى سفيان العلم على يد كبار التابعين وتابعيهم، فأخذ عن الزهري وعمرو بن دينار وأبي إسحاق السبيعي وزياد بن علاقة وسواهم، وبدأ التحديث وهو في الخامسة عشرة من عمره. واستمر في مجالس التعليم أربعة وسبعين عامًا، مما جعله من أطول علماء الإسلام مدة في إقراء الحديث والتعليم.
كان سفيان بن عيينة غنيًا بتفسيره الدقيق للحديث، وكان يتحرّى في تفسير غريبه وإعراب ألفاظه، حتى عُدّ مرجعًا لا يُستغنى عنه في فهم معاني الأحاديث. أما تلاميذه فكان في مقدمتهم الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، مما يدل على مكانته المحورية في منظومة علوم الحديث.
روي أن الإمام الشافعي قال: «لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز»، وهذا يعني أن علم سفيان كان ركيزة أساسية في الحفاظ على الموروث الحديثي لأهل مكة والحجاز. وقد خلّف مسنده الشهير المعروف بجامع سفيان بن عيينة الذي تضمّن آلاف الأحاديث والآثار والتفسيرات القيّمة.
No linked books yet.