Loading...
Loading...
سليمان بن موسى الأموي الدمشقي
سليمان بن موسى الأموي الدمشقي من أعلام التابعين في الشام وعلمائهم الكبار. كان من أبرز تلامذة عطاء بن أبي رباح إمام أهل مكة، وأخذ أيضاً عن مكحول الشامي والزهري وغيرهم من أئمة الحديث في عصره. رحل في طلب العلم ولقي علماء الحجاز فحمل علمهم إلى الشام، فصار من أهم الوسائط بين المدرستين الحجازية والشامية في الجيل الثاني.
كان إلى جانب روايته للحديث فقيهاً مفتياً، وكان أهل الشام يرجعون إليه في المسائل الفقهية. وقد أخرج له أصحاب السنن، وتكلم فيه بعض أهل الحديث كلاماً يسيراً لا يطعن في أصل ضبطه وديانته. توفي بدمشق نحو سنة مئة وتسع عشرة للهجرة، رحمه الله.
وكانت أهمية سليمان بن موسى في المدرسة الحديثية الشامية تتجلى في كونه حلقة وصل بين علماء الحجاز والشام في مرحلة بالغة الحساسية من تطور علوم الإسلام. فالشام كانت قد فتحت في عهد عمر رضي الله عنه، وأقام فيها جمع من الصحابة الكبار، فأسسوا نواة علمية صلبة احتاجت إلى تابعين يحملونها ويثرونها. وقد وقف سليمان على هذه الثغرة فملأها بعلمه الجامع بين الحجاز والشام، وبذلك أسهم في نضج المدرسة الشامية وتوسيع آفاقها الحديثية والفقهية.
وقد نجح سليمان بن موسى في أن يصنع من نفسه جسراً حضارياً بين مدرستين كبيرتين من مدارس الحديث والفقه الإسلامي، إذ تلقى العلم في مكة والمدينة من إمام المفتين عطاء بن أبي رباح، وحمل هذا العلم إلى الشام حيث درّس وأفتى وروى. وكانت وفاته خسارةً للمدرسة الشامية التي فقدت به أحد أعلامها المتميزين.
وقد عكست رحلات سليمان بن موسى العلمية بين الشام والحجاز النموذجَ المثالي لطلب العلم في الإسلام، حيث يسعى العالم إلى مصادر المعرفة بصرف النظر عن المسافة والجهد.
No linked books yet.