Loading...
Loading...
أم ورقة
أم ورقة بنت عبد الله الأنصارية صحابية جليلة من نساء المدينة المنورة، تميّزت بخصلتين نادرتين جمعتا بين العلم والعبادة في آنٍ واحد. كانت رضي الله عنها قد حفظت القرآن الكريم كاملاً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أمر لم تبلغه كثيرات من النساء في ذلك العصر، مما يدل على همّتها العالية وحرصها الشديد على استيعاب كلام الله تعالى. وقد رخّص لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤمّ أهل دارها في الصلاة، وهو إذنٌ نبوي صريح يعكس مكانتها الدينية الرفيعة وثقته بعلمها وتقواها.
كانت أم ورقة امرأةً زاهدة ورعة، عُرفت بحبّها للشهادة في سبيل الله، إذ استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج للغزو لتداوي الجرحى، وتمنّت أن تنال شرف الشهادة. فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله سيرزقها الشهادة في بيتها، وكان ذلك كذلك؛ فقد قتلها خادمها وجاريتها في زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأصبحت شهيدة كما بشّرها النبي. وحين سمع عمر بمقتلها، خرج في الناس وقال: صدق النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول: انطلقوا بنا نزور الشهيدة.
تُعدّ أم ورقة رضي الله عنها نموذجاً فريداً للمرأة المسلمة في صدر الإسلام، التي جمعت بين حفظ القرآن الكريم والعلم الديني والزهد والاستشهاد في سبيل الله. وقد أوردها المحدّثون في كتب الصحابة والسيرة باعتبارها من الشخصيات النسائية التي تستحق الدراسة والتأمّل. وإذنها بإمامة أهل بيتها يُستشهد به في كتب الفقه عند الحديث عن أحكام إمامة المرأة.
No linked books yet.