Loading...
Loading...
زيد بن ثابت
زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، من قبيلة الخزرج المدنية، أحد أبرز الصحابة الكرام وأعظمهم أثراً في تدوين القرآن الكريم، وُلد نحو سنة 611 ميلادية وتوفي نحو سنة 45 هجرية. بات المرجع الأول لأمة الإسلام في علوم الوحي والكتابة منذ صغره، إذ اصطفاه النبي ﷺ بحدة ذكائه وقوة حفظه كاتباً للوحي وأمره بتعلم لغات أهل الكتاب فنجح فيها.
حظي زيد بثقة أبي بكر الصديق فأسند إليه جمع القرآن الكريم في أعقاب موقعة اليمامة التي استُشهد فيها جمع من الحفاظ. وقد أحصى زيد الآيات المكتوبة وجمعها من اللخاف والعظام وصدور الرجال وسائر أوعية الكتابة المتاحة، وأعاد التحقق منها بالشهادة المتعددة، فنشأ المصحف الأول محفوظاً عند أبي بكر ثم عمر ثم حفصة.
في خلافة عثمان بن عفان تولى زيد مجدداً رئاسة لجنة نسخ المصاحف الرسمية التي بُعث بها إلى الأمصار، فكان المحور الذي تدور عليه أكبر عمليتي تدوين في تاريخ الوحي الإلهي. ولم تقتصر مساهمته على القرآن، بل كان إماماً في الفرائض والمواريث، حتى نُقل أن عمر بن الخطاب كان يستشيره فيها دائماً.
يبقى زيد بن ثابت صرحاً من صروح الحضارة الإسلامية، لا لعلمه الغزير وحده، بل لأمانته في أداء ما أُسند إليه من المهام الجسيمة. وقد ظل التابعون يتلقون عنه العلم حتى وفاته التي رثاه عندها ابن عباس بقوله: «هكذا يذهب العلم».
No linked books yet.