الدولة العباسية: ذروة الحضارة الإسلامية
Suggest editنظرة عامة
الدولة العباسية هي ثالث الخلافات الإسلامية الكبرى، أسسها أبو العباس السفاح عام 132هـ/750م، وانتسبت إلى العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ. وامتدت خمسة قرون كاملة حتى سقوط بغداد على يد التتار المغول عام 656هـ/1258م. وعاصمتها بغداد التي بناها المنصور عام 145هـ وصارت أعظم حاضرة في العالم وقلب الحضارة الإسلامية.
العصر الذهبي للحضارة الإسلامية
بلغت الحضارة الإسلامية ذروتها في العصر العباسي خاصةً في القرنين الثالث والرابع الهجريين. فقد ازدهرت العلوم النقلية والعقلية ازدهاراً غير مسبوق: في الفقه دوّن الأئمة الأربعة مذاهبهم وانتشرت حلقات العلم. وفي الطب أبدع ابن سينا موسوعته الطبية. وفي الرياضيات أرسى الخوارزمي علم الجبر. وفي الجغرافيا رسم الإدريسي خرائطه. وكان بيت الحكمة في بغداد مركز الترجمة والبحث العالمي.
أبرز الخلفاء العباسيين
من أبرز الخلفاء العباسيين: هارون الرشيد الذي امتدت خلافته بين 170-193هـ وكانت أزهى فترات الدولة العباسية ثراءً وعلماً وأدباً. وابنه المأمون (198-218هـ) الذي أسس بيت الحكمة وشجّع ترجمة العلوم اليونانية. والمعتضد والمقتدر. وفي المقابل شهدت الدولة تدهوراً تحت سيطرة البويهيين ثم السلاجقة الذين احتفظوا بالخليفة العباسي رمزاً دينياً مع نزع سلطته السياسية الفعلية.
العلوم الإسلامية في العصر العباسي
في العصر العباسي كُتبت المصنّفات الكبرى التي مازالت مرجعاً إلى اليوم: صنّف البخاري ومسلم صحيحيهما، وصنّف أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه سننهم، وكتب الطبري تاريخه وتفسيره. وفي الفقه: شرح الجصاص الحنفي والشافعي القديم والجديد، وتوسّعت مدرسة المالكية. وفي اللغة والأدب: انتشرت المعاجم والشعر والمقامات.
سقوط بغداد والنهاية
سقطت بغداد بيد هولاكو المغولي عام 656هـ/1258م في مأساة من أعظم مآسي التاريخ الإسلامي. وقُتل الخليفة المستعصم بالله وأُحرقت المكتبات وغُرقت في دجلة كتب عديدة. غير أن الخلافة العباسية استمرت رمزاً في مصر المملوكية حتى الفتح العثماني عام 923هـ. وقد أثار انهيار الخلافة العباسية صدمةً حضاريةً وروحية كبيرة في العالم الإسلامي.
الإرث العباسي الحضاري
أسهم العصر العباسي في تشكيل الحضارة الإسلامية الكلاسيكية بصورة حاسمة: فقد ترسّخت المذاهب الفقهية الأربعة، وتوسعت علوم الحديث والتفسير، ونضجت العلوم العقلية الإسلامية. كما شكّل هذا العصر جسراً نقل خلاله العلماء المسلمون العلوم اليونانية والفارسية والهندية وأضافوا إليها إضافاتٍ أصيلة أعادها إلى أوروبا فأشعلت شرارة عصر النهضة.