الأندلس
Suggest editالأندلس هو الاسم الذي أطلقه المسلمون على شبه الجزيرة الإيبيرية بعد فتحها، وهي تُقابل في معظمها إسبانيا والبرتغال الحاليتين. حكم المسلمون هذه البلاد قرابة ثمانية قرون، من عام 92هـ/711م حتى سقوط غرناطة عام 897هـ/1492م، وقد شكّلت هذه الحقبة إرثاً حضارياً إسلامياً زاهراً أثّر تأثيراً عميقاً في مسار الحضارة الإنسانية.
الفتح الإسلامي للأندلس
بدأ الفتح الإسلامي للأندلس عام 92هـ على يد القائد طارق بن زياد الذي عبر المضيق المعروف اليوم بجبل طارق. التقت قواته بجيش ملك القوط الغربيين لذريق في معركة وادي لكّة (معركة شريش)، فانتصر المسلمون انتصاراً ساحقاً وفُتحت أمامهم أبواب شبه الجزيرة. تبع ذلك موسى بن نصير بجيش أكبر، وتوالت الفتوح حتى وصل المسلمون إلى جنوب فرنسا قبل أن يُوقفهم شارل مارتل في معركة بلاط الشهداء عام 114هـ.
الحضارة الأندلسية في ذروتها
بلغت الحضارة الإسلامية في الأندلس ذروتها في عهد الدولة الأموية، ولا سيما في عهد عبد الرحمن الثالث (الناصر) وابنه الحكم الثاني. غدت قرطبة حاضرة العالم الإسلامي في الغرب، وتُشير المصادر التاريخية إلى أنها كانت أكبر مدن أوروبا وأكثرها ازدهاراً في القرن العاشر الميلادي. تميزت بمكتباتها الضخمة وجامعة قرطبة ومسجدها الجامع الشهير. ازدهرت فيها العلوم من فلك ورياضيات وطب وفلسفة وأدب، وأسهمت في نقل التراث اليوناني إلى أوروبا.
الدويلات المتعاقبة
- الإمارة الأموية (138-316هـ): أسسها عبد الرحمن الداخل فاراً من العباسيين.
- الخلافة الأموية (316-422هـ): أسسها عبد الرحمن الناصر، وبلغت في عهده ذروة قوتها.
- ملوك الطوائف (422-484هـ): تفككت الخلافة إلى دويلات متعددة متصارعة.
- المرابطون (484-539هـ): قدموا من المغرب لنجدة الأندلس.
- الموحدون (539-625هـ): خلفوا المرابطين وحكموا الأندلس والمغرب معاً.
- بنو نصر (غرناطة، 625-897هـ): آخر دولة إسلامية في الأندلس، تشهد قصرهم الحمراء على عظمتهم.
العلماء والمفكرون الأندلسيون
أنجبت الأندلس عدداً كبيراً من العلماء والمفكرين الذين أثروا الحضارة الإنسانية، ومنهم: ابن رشد (الفيلسوف الكبير)، وابن طفيل، وابن حزم الأندلسي، والزهراوي (أبو الجراحة)، وابن البيطار في الطب النباتي، وابن حيان المؤرخ. وفي الأدب والشعر: ابن زيدون، وولادة بنت المستكفي. وفي الجغرافيا: الإدريسي الذي رسم خريطة شهيرة للعالم.
سقوط غرناطة ونهاية الأندلس
بدأ المسلمون يفقدون مدنهم تدريجياً أمام زحف الممالك المسيحية في ما عُرف بحركة الاسترداد (ريكونكيستا). سقطت طليطلة عام 478هـ، وقرطبة عام 633هـ، وإشبيلية عام 646هـ. وظلت غرناطة تحت حكم بني الأحمر (النصريين) حتى عام 897هـ/1492م حين استسلم آخر ملوكها أبو عبدالله الصغير لفرديناند وإيزابيلا. وكان ذلك العام نفسه الذي اكتشف فيه كولومبوس أمريكا بتمويل إسباني.
الإرث الحضاري
ترك المسلمون في الأندلس إرثاً حضارياً خالداً لا يزال شاهداً على عظمتهم؛ فمسجد قرطبة الكبير (الذي حُوّل لاحقاً إلى كنيسة) وقصر الحمراء في غرناطة وقصر المدينة الزهراء من أبرز معالم هذا الإرث المعماري. كما أسهم العلماء الأندلسيون في ترجمة التراث اليوناني ونقله إلى أوروبا عبر مدرسة الترجمة في طليطلة، مما أسهم في إشعال فتيل عصر النهضة الأوروبية.