غزوة الخندق (غزوة الأحزاب)
Suggest editالخلفية التاريخية
غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب من أعظم غزوات النبي ﷺ وأشدها خطراً على المسلمين. وقعت في شوال من السنة الخامسة للهجرة (مارس-أبريل 627م). فبعد هزيمة المشركين في بدر ثم موقعة أُحد، لم تخبُ نيران الحقد في قلوبهم، فعمدوا إلى بناء تحالف عريض من قبائل متعددة بهدف القضاء على الإسلام نهائياً في المدينة المنورة.
تشكّل الأحزاب والخطر العظيم
قاد بنو النضير — الذين كانوا قد أُخرجوا من المدينة بعد غدرهم — مساعي التحالف ضد المسلمين. فجمعوا قريشاً وغطفان وقبائل أخرى في جيش بلغ نحو عشرة آلاف مقاتل، في مقابل نحو ثلاثة آلاف مسلم. وكانت هذه القوة الساحقة تعني أن مواجهتها في الميدان المفتوح مستحيلة، فكان لا بد من استراتيجية مختلفة.
فكرة الخندق
أشار سلمان الفارسي رضي الله عنه على النبي ﷺ بحفر خندق حول الجهة الشمالية من المدينة الواسعة التي تحميها الحرار والمباني من الجهات الأخرى. وكان هذا أسلوباً فارسياً لم تعرفه العرب من قبل. وشارك النبي ﷺ بنفسه في الحفر وحمل التراب، وقد ظهرت في أثناء الحفر معجزات كحادثة الصخرة التي ضربها ﷺ ففلقها.
الحصار وصموده
لما وصل الأحزاب إلى المدينة ووجدوا الخندق أُخذوا بالدهشة ولم يستطيعوا اختراقه. فامتد الحصار نحو شهر، وكانت الظروف على المسلمين شاقة جداً: برد قارص وجوع وخوف شديد. قال الله تعالى واصفاً تلك اللحظات العصيبة: «إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ» (الأحزاب: 10).
نعيم بن مسعود والتفريق بين الأحزاب
حدّث الله قلب نعيم بن مسعود من غطفان فأسلم سراً وعرض على النبي ﷺ خدمته. فقام بعملية دبلوماسية بارعة: أوقع التشكيك والريبة بين بني قريظة من جهة وبين قريش وغطفان من جهة أخرى، فتراخى التحالف وانهار تماسكه. ثم أرسل الله ريحاً عاصفة أتت على خيام الأحزاب وكانت العلامة الإلهية على انكسار المحاصرين.
أهمية المعركة وأثرها
غزوة الخندق نقطة تحوّل حاسمة في تاريخ الإسلام. قال النبي ﷺ بعدها: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم». فتبدّلت موازين القوى تبدّلاً كاملاً: من موقف الدفاع عن المدينة إلى موقف المبادرة والهجوم. وأعقبها مباشرةً غزوة بني قريظة بعد ثبوت خيانتهم للعهد أثناء الحصار.