غزوة خيبر: الفتح الكبير
Suggest editالخلفية التاريخية
غزوة خيبر وقعت في محرم من السنة السابعة للهجرة (مايو-يونيو 628م)، بعد صلح الحديبية الذي أمّن الجبهة الجنوبية مع قريش. وخيبر تحصّن منيع يبعد نحو مئة وخمسين كيلومتراً شمال المدينة، كان يقطنه بنو النضير الذين أُخرجوا من المدينة بعد تدبيرهم الغدر بالنبي ﷺ. وكان يهود خيبر يُموّلون الأحزاب ويُحرّكونهم ضد المسلمين.
سير الغزوة
خرج النبي ﷺ بنحو ألف وستمائة مقاتل. وكانت خيبر مجموعة حصون متفرقة كان أشهرها حصن ناعم والقموص وسائر الحصون المتناثرة في المنطقة. فتح المسلمون الحصون واحداً إثر الآخر. وكان من أبرز أحداث الغزوة أن النبي ﷺ قال: «لأعطيَنّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» فأعطاها علياً رضي الله عنه فكان الفتح على يديه.
قصة صفية بنت حيي
في خيبر أسرت المسلمون صفية بنت حيي — ابنة زعيم بني النضير — فأسلمت وتزوّجها النبي ﷺ. وكان زواجه منها رمزاً للعفو والمصالحة لا غنيمةً حربية. وقد رأى بعض المنافقين في هذا الزواج مطعناً فردّ عليهم النبي ﷺ بالإيضاح والبيان أنه لم يُظهر سوى الكرم والاحترام.
اتفاقية الأرض وعمالة خيبر
بعد الفتح رفض أهل خيبر المجلاء واقترحوا أن يُعاملوا كمزارعين مقابل نصف الغلة، فقبل النبي ﷺ ذلك مؤقتاً. وقد استمر هذا الترتيب حتى خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أجلى يهود خيبر إلى الشام، استناداً إلى وصية النبي ﷺ: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب».
حادثة اللحم المسموم
في أثناء وليمة بعد الفتح قدّمت امرأة يهودية شاةً مسمومة إلى النبي ﷺ. وقد أُعلم ﷺ بالسم فأمسك عن الأكل، إلا أن بعض الصحابة أصابهم أذى منها. وقد أسفر هذا الحادث عن إعدام المرأة. ويعتقد بعض العلماء أن السم أثّر في صحة النبي ﷺ لاحقاً، وأنه من أسباب شدة مرض وفاته.
نتائج غزوة خيبر
غزوة خيبر كانت نقلة إضافية في تعزيز مكانة الإسلام في الجزيرة العربية. فقد انتهى الخطر الذي مثّله يهود خيبر بوصفهم قاعدة تحريض ضد المسلمين. وأسهمت الغنائم والأراضي الزراعية الخصبة في تعزيز الاقتصاد الإسلامي. وأرسل النبي ﷺ رسائل إلى ملوك العالم المعاصر يدعوهم إلى الإسلام بُعيد هذا الفتح مباشرةً.