البرّ — الصلاح وحسن الخلق
Suggest editالبرّ كلمة جامعة شاملة تعني في الإسلام الخير كله والصلاح التام؛ فهو التقوى والإيمان الكامل والعمل الصالح والأخلاق الفاضلة مجتمعةً في شخصية المسلم. وقد عرّف النبي ﷺ البرّ تعريفًا بالغًا قائلًا: «البر حسن الخلق».
البرّ في القرآن الكريم
عرّف الله تعالى البرّ تعريفًا شاملًا في قوله: «لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ» (البقرة: 177).
مكوّنات البرّ
الإيمان الصحيح
يبدأ البرّ من داخل القلب بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وهذا الإيمان يُمثّل الجذر الذي ينبثق منه كل برّ.
الإنفاق
يشمل البرّ الإنفاق على ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وهو عمل مالي يكسر حاجز الأنانية ويُفتح قلب المنفق على الآخرين.
إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة
الصلاة والزكاة ركيزتان أساسيتان في البرّ؛ فالصلاة تُرسّخ الصلة بالله، والزكاة تُوثّق الرابطة بالمجتمع.
الوفاء بالعهود والصبر
تكتمل صورة البرّ بالوفاء بالعهود والصبر في الشدائد؛ قال تعالى: «وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» (البقرة: 177).
بر الوالدين
بر الوالدين فرع خاص وأهم من فروع البرّ؛ قرنه الله بعبادته في آيات عديدة. قال تعالى: «وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا» (الإسراء: 23). وبرّ الوالدين يشمل طاعتهما وخدمتهما والإنفاق عليهما ومعاملتهما باللطف والاحترام والدعاء لهما.
البرّ والتقوى
قال تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» (المائدة: 2). فالبرّ والتقوى صنوان متلازمان؛ والإسلام يدعو إلى التعاون عليهما بين المسلمين في المجتمع.