قرطبة — جوهرة الأندلس
Suggest editقرطبة كانت عاصمة الأندلس وأرقى مدن أوروبا في القرن العاشر الميلادي؛ إذ ضمّت ما لا يقل عن مليون نسمة ومئات الآلاف من المنازل والمساجد والحمامات والحدائق، في حين كانت مدن أوروبا الكبرى لا تتجاوز عشرات الآلاف.
الفتح الإسلامي وتأسيس الحضارة
دخل المسلمون بقيادة طارق بن زياد شبه الجزيرة الإيبيرية عام 92هـ (711م)، وسرعان ما جعل الأمويون قرطبة عاصمتهم في الغرب. وأرسى عبد الرحمن الداخل (الصقر القريش) أسس الدولة الأموية في الأندلس عام 138هـ.
العصر الذهبي لقرطبة
بلغت قرطبة أوج ازدهارها في عهد عبد الرحمن الثالث والحكم الثاني في القرن العاشر الميلادي؛ فكانت مكتبتها الشهيرة تحوي أكثر من أربعمئة ألف مجلد، وكان أميرها الحكم الثاني هو الأمير-العالم الذي جمع الكتب ورعى العلماء.
المسجد الجامع (المسكيتا)
المسجد الجامع بقرطبة (المسكيتا) من أعظم روائع العمارة الإسلامية في العالم؛ بُني في مراحل متعاقبة بدءًا من عبد الرحمن الأول. ويتميز بغابة من الأعمدة الرخامية وأقواسها المتناوبة ذات الألوان المميزة، وزخارفه البيزنطية الفريدة ومحرابه المرصّع.
قرطبة مركزًا للعلم والترجمة
في قرطبة ازدهرت الفلسفة والطب والعلوم؛ وكان ابن رشد (أعظم شرّاح أرسطو) وابن طفيل وابن زهر من أبرز علمائها. وعبر قرطبة وطليطلة انتقل التراث العلمي الإسلامي إلى أوروبا لاتينيةً فأشعل نار النهضة الأوروبية.
الحياة الحضارية
تميزت قرطبة بمستوى حضاري رفيع؛ كانت شوارعها مرصوفة ومضاءة ليلًا قبل أن تعرف لندن وباريس الإضاءة العامة. وكان للمرأة القرطبية حضور علمي مميز؛ ومنهن شاعرات وأطباء وعالمات تركن بصمات واضحة في تاريخ الأندلس.
نهاية قرطبة الإسلامية
في عام 1236م سقطت قرطبة في يد فرناندو الثالث ملك قشتالة، وبدأ الوجود الإسلامي في الأندلس ينحسر تدريجيًا حتى نهايته بسقوط غرناطة عام 1492م. غير أن إرث قرطبة الحضاري والعلمي بقي يُغذّي الحضارة الإنسانية حتى اليوم.