خطبة الوداع: وصية النبي ﷺ للأمة
Suggest editالسياق والمناسبة
خطبة الوداع هي الخطبة التي ألقاها النبي ﷺ يوم التاسع من ذي الحجة سنة عشر للهجرة في صعيد عرفات خلال حجة الوداع — حجّه الوحيدة والأخيرة. وقد تجمّع أكثر من مئة ألف صحابي من أرجاء الجزيرة العربية ليسمعوا من نبيهم ﷺ ما كان يريد أن يُوصيهم به. وقد تضمّنت الخطبة مبادئ جوهرية للحضارة الإنسانية القائمة على العدل والمساواة.
مبدأ حرمة الدم والمال
افتتح النبي ﷺ خطبته بإعلان مبدأ راسخ: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا». فجعل الحرمة الإلهية لليوم والشهر والمكان المقدس مقياساً لحرمة الإنسان بحد ذاته. وهذا المبدأ في مقدمة الميثاق الحقوقي الأسمى الذي أعلنه الإسلام للبشرية.
إلغاء الربا ودماء الجاهلية
أعلن ﷺ في الخطبة إلغاءَ جميع ديون الربا وثارات الجاهلية: «وإن ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربانا ربا عباس بن عبد المطلب». وأعلن وضع دماء الجاهلية التي كانت تُطالب بها القبائل بعضها. فكان في ذلك إطارٌ جديد لعلاقات الناس قائم على الإسلام والأخوة لا على الثأر والانتماء القبلي.
حقوق المرأة والوصية بها
وصّى النبي ﷺ بالنساء خيراً في أكثر من موضع من الخطبة: «فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله». وكان في هذا التأكيد على حقوق المرأة في عصر كانت فيه محرومةً من كثير من حقوقها الأساسية إعلانٌ ثوري بأن الإسلام جاء برفع الظلم عن نصف البشرية.
المساواة بين الناس
أعلن النبي ﷺ مبدأ المساواة الإنسانية بصورة جلية: «يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد. ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى». وكان هذا الإعلان في وقت كانت فيه التمييزات العرقية والقبلية السمةَ السائدة في الحضارات جميعها.
الوصية بكتاب الله والسنة
اختتم ﷺ خطبته بالوصية الجامعة: «إني تاركٌ فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله». ثم سأل الحاضرين: «فهل بلّغت؟» فقالوا: نعم. فقال: «اللهم فاشهد». وفي هذا التوثيق الإلهي الذي شهد فيه الله على تبليغ الرسالة ختامٌ مشرّف لنبوة أكملت مهمتها كاملةً.