Fez (Fes): الإسلامي Heritage City
Suggest editفاس مدينة مغربية عريقة يرجع تأسيسها إلى المولى إدريس الأول ثم ابنه إدريس الثاني في أواخر القرن الثاني الهجري، وقد كانت من أعظم حواضر الحضارة الإسلامية في المغرب وإفريقيا وشمال أفريقيا. وهي تُعدّ اليوم من أقدم المدن الإسلامية المحافظة على طابعها العمراني الأصيل.
التأسيس
أسّس إدريس الأول الضفة اليمنى من فاس عام 172 هـ / 789 م، ثم أتمّ ابنه إدريس الثاني بناء الضفة اليسرى عام 192 هـ. وقد استقطبت المدينة هجرات واسعة من الأندلس ومن القيروان في تونس، مما أعطاها طابعاً حضارياً وعلمياً رفيعاً منذ نشأتها. وتحتوي فاس على مدينة فاس البالي المدرجة ضمن التراث العالمي لليونسكو، وهي واحدة من أكبر المدن القديمة المسوّرة في العالم.
جامعة القرويين
أسّست فاطمة الفهرية جامعة القرويين عام 245 هـ / 859 م، وهي تُعدّ من أقدم الجامعات في العالم قاطبةً. وقد تخرّج منها علماء كبار أثّروا في مسيرة الحضارة الإسلامية، من بينهم القاضي عياض ولسان الدين ابن الخطيب. واستقطبت الجامعة طلاباً من شتى أقطار الدنيا الإسلامية لتلقّي العلم على يد كبار الفقهاء والمحدثين والمتكلمين.
الحضارة العلمية في فاس
كانت فاس مركزاً علمياً بارزاً في العالم الإسلامي؛ ازدهر فيها علم الفقه المالكي الذي صار مذهباً رسمياً للمغرب والأندلس. وفيها كتب ابن خلدون مقدمته الشهيرة التي أسّس بها علم الاجتماع والتاريخ. وكانت دور الكتب والمكتبات فيها تزخر بنفائس المخطوطات. وقد كان علماء فاس يُضرب بهم المثل في سعة العلم ودقة الفهم.
العمارة الإسلامية في فاس
تزخر فاس بروائع العمارة الإسلامية؛ فمدرسة البو عنانية ومدرسة العطارين نموذجان على الفن المعماري الأندلسي المغربي في أبهى صوره. والمسجد الأعظم بقرويين آية في الجمال المعماري. وتتميز دور السكن التقليدية بفناءاتها الداخلية المزيّنة بالزليج والجبص المحفور والنقوش الخشبية البديعة.
فاس في العصر الحديث
لا تزال فاس تحتفظ بمكانتها العلمية والدينية في المغرب، فمدرستها الدينية العريقة القرويين مستمرة في التعليم حتى اليوم. والمدينة القديمة بازاراتها وحرفييها التقليديين تمثل استمراراً حياً للحضارة الإسلامية. وقد أُدرجت مدينة فاس القديمة في قائمة التراث الإنساني لدى منظمة اليونسكو عام 1981م.