الغسل الواجب وأحكامه
Suggest editالتعريف والحكم الشرعي
الغسل في اللغة إفاضة الماء على الشيء، وفي الاصطلاح الفقهي هو إفاضة الماء على جميع البدن بنية رفع الحدث الأكبر. وهو فريضة واجبة عند وجود موجباته، قال الله تعالى: «وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا» (المائدة: 6). والغسل يرفع الحدث الأكبر الذي يمنع الصلاة وقراءة القرآن ومس المصحف وغيرها من العبادات.
موجبات الغسل
اتفق الفقهاء على أن الغسل يجب في الحالات التالية: خروج المني باحتلام أو غيره، والجماع وإن لم ينزل، وانقطاع دم الحيض، وانقطاع دم النفاس. وزاد بعض الفقهاء: الإسلام والموت. وقد دلّت الأحاديث الصحيحة على هذه الموجبات، ففي الصحيحين: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها، فقد وجب الغسل».
فرائض الغسل وسننه
اتفق الفقهاء على أن فريضتي الغسل اثنتان: النية، وتعميم جميع البدن بالماء. ويُضاف إلى ذلك عند الجمهور: المضمضة والاستنشاق. أما سنن الغسل فكثيرة، منها: التسمية، وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وغسل الفرج أولاً، ثم الوضوء كاملاً، ثم إفاضة الماء على الرأس ثلاث مرات، ثم على سائر البدن.
صفة الغسل النبوي
وصفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها غسل النبي ﷺ من الجنابة فقالت: «كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلّل بيده شعره حتى إذا ظنّ أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات» (متفق عليه). وهذا أجمع وصف للغسل النبوي في السنة الصحيحة.
الغسل المستحب
ثمة أغسال مستحبة مؤكدة منها: غسل الجمعة، وغسل العيدين، وغسل الإحرام، وغسل دخول مكة. واختلف الفقهاء في حكم غسل الجمعة، فذهب الجمهور إلى أنه سنة مؤكدة، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه استناداً إلى قوله ﷺ: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» (متفق عليه)، وأوّله الجمهور على تأكيد الاستحباب.
الماء المجزئ في الغسل
يُشترط في الغسل أن يكون الماء طهوراً، أي لم يتغيّر لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة. والماء طهور بأصله من مطر وبئر وبحر ونهر وثلج ذائب. ومن اغتسل بماء نجس لم يرتفع حدثه. ومن لم يجد ماءً أو تضرر باستعماله انتقل إلى التيمم الذي جعله الله بديلاً شرعياً رحمةً بعباده.