Granada: الLast Muslim Kingdom in Iberia
Suggest editغرناطة مدينة أندلسية عريقة، كانت آخر معاقل الإسلام في شبه الجزيرة الإيبيرية، وتشتهر بقصر الحمراء الذي يُعدّ من أروع آثار الحضارة الإسلامية في العالم. وقد سقطت عام 897 هـ / 1492 م بعد نحو ثمانية قرون من الوجود الإسلامي في الأندلس.
النشأة والتطور
دخل المسلمون غرناطة في مراحل الفتح الإسلامي للأندلس الذي بدأ عام 92 هـ / 711 م بقيادة طارق بن زياد رحمه الله. وكانت غرناطة في البداية مدينة ذات أهمية متوسطة، غير أنها بدأت ترتفع مكانتها تدريجياً حتى أصبحت عاصمة إمارة بني نصر (الدولة النصرية) التي تأسست عام 629 هـ / 1232 م على يد محمد بن يوسف بن نصر.
دولة بني نصر وقصر الحمراء
حكمت الدولة النصرية غرناطة نحو قرنَين ونصف، وفي عهدها بُني قصر الحمراء الشهير الذي يُعدّ تحفة معمارية إسلامية لا مثيل لها. ويتكون القصر من مجموعة أبنية وحدائق وأفنية تضم: قصر الأسود بصحن الأسود وبركتها الشهيرة، وقصر الكوماريس، وحدائق جنة العريف الخضراء. وقد قال في وصفه الشاعر: لؤلؤة بيضاء في زمرد خضراء.
الحياة العلمية والأدبية في غرناطة
كانت غرناطة مركزاً أدبياً وعلمياً؛ وفيها ازدهر الشعر العربي وعلوم اللغة. ومن أبرز علمائها لسان الدين ابن الخطيب الذي كان وزيراً وأديباً وطبيباً ومؤرخاً. وكانت مكتباتها تزخر بنفائس المخطوطات. وقد أنجبت غرناطة عدداً من العلماء والأدباء الذين أثّروا في الثقافة الإسلامية والأندلسية.
نهاية الإسلام في غرناطة
في عام 897 هـ / 1492 م سلّم أبو عبد الله محمد الثاني عشر آخر ملوك بني نصر مفاتيح غرناطة لملكَي قشتالة وأراغون فرناندو وإيزابيلا. وقد بكى الملك حين نظر إلى الحمراء للمرة الأخيرة، فقالت أمه الكلمة الشهيرة: ابكِ كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه كالرجال. وكان سقوط غرناطة نهاية الوجود الإسلامي السياسي في الأندلس.
الأثر الحضاري لغرناطة
تركت غرناطة إرثاً حضارياً خالداً؛ فقصر الحمراء لا يزال شاهداً على عظمة الفن الإسلامي ويستقطب ملايين الزوار سنوياً. وقد أثّرت الحضارة الأندلسية عموماً والغرناطية خصوصاً في أوروبا في علوم الطب والفلك والفلسفة والرياضيات. ولا تزال ذكرى الأندلس حاضرة في الوجدان الإسلامي شعراً وأدباً وحنيناً.